9 “فخاخ” للمشاريع الريادية.. كيف يمكن تجنبها؟

يقول المأثور العربي الحكيم إن “درهم وقاية خير من قنطار علاج”؛ لذلك فإن اتقاء الأخطاء في المشاريع الريادية خير من الوقوع فيها، فالخطأ الواحد قد يكلفك خسارة مكانتك في السوق، وعملك، وربما سمعتك إلى الأبد.

د. أحمد علي متخصص في إدارة الأعمال

وفي عالم ريادة الأعمال، هناك مجموعة من الصعوبات والأخطاء الشائعة التي تعدّ بمثابة “فخاخ” قد يقع فيها بعض أصحاب المشاريع الريادية، ومن الأهمية بمكان التنبه لها وتلافيها قدر الإمكان؛ حتى لا يتعثر مشروعك، خصوصاً في مرحلة البدايات، التي غالباً ما تكون عسيرة مثل أي عمل إنساني آخر. ومن أبرز الأخطاء الشائعة:

 

أولاً: السعي وراء التمويل بدلاً من الفكرة:

يربط رائد الأعمال نجاح مشروعه بمسألة التمويل الذي سيحصل عليه؛ لذلك تجده يبحث عن مستثمر أكثر من بحثه في عمل الفكرة نفسها، بل ربما ترك بعض أفكاره دون عمل؛ لأنه لم يجد التمويلات المطلوبة، لذلك عليه أن يرفع شعار “الفكرة.. أولاً وأخيراً”، خاصة إذا تميزت هذه الفكرة بـ “العملية” والجدية.

ولكن، يُشترط في هذا الصدد عدم التمسك بالفكرة الواحدة لفترة طويلة؛ حيث يجب على رائد الأعمال أن يتذكر أن الأفكار هي “العملة الصعبة” التي يستخدمها صاحب المشروع لنجاحه، وعليه أن يتعامل مع عدة أفكار، ومن ثم التأكد من أن فكرة أو عدة أفكار من التي اختارها ستدر عليه مالاً أكثر إذا ما قام بتنفيذها، كما أن عليه تطوير أفكاره مع أي متغيرات قد تحدث في السوق حتى لا يفقد صفة “الريادية”.

والمشاريع الريادية غالباً ما تبحث عن نموذج عمل قابل للنمو والاستمرار؛ لأنه على الرغم من اعتقادك بأنك على معرفة بمن هي الفئة المستهدفة ستكتشف لاحقاً أن عليك التغيير والتعديل، وهذا أمر طبيعي جدّاً للمشاريع الريادية؛ لأنها تبحث عن ذلك النموذج، بينما المؤسسات والشركات القائمة لديها دراية ومعرفة جيدة بفئتها المستهدفة وبنموذج عملها. لذلك تجدها تنفذ خطة العمل المرتبطة بنموذجها. والمؤسسات والشركات القائمة المميزة دائماً تحاول اكتشاف نماذج أعمال جديدة واختبار فاعلية نموذجها الحالي.

 

ثانياً: غياب خطة واضحة للتسويق:

إن غياب خطة تسويق للمشروع أمر بالغ الخطورة، يتطلب منك الانتباه إلى ضرورة وجود مثل هذه الخطة قبل بدء العمل، والتعرف على طرق الجذب المناسبة في السوق الذي تعمل في إطاره، فخطة التسويق الناجحة هي التي ستضمن جذب المتسوقين لك.

 

ثالثاً: الاستعانة بفريق عمل غير مناسب:

من أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها صاحب المشروع الاعتماد على فريق عمل غير مؤهل، أو غير كفء للعمل المطلوب. والريادي الناجح هو من يختار لمشروعه فريق عمل يُساعده على إدارة مشروعه، إن لم يكن الآن، سيكون عندما يكبُر مشروعه في المُستقبل.

والمشروع الريادي يحتاج إلى أفراد يتقبلون بيئة عمل غير مستقرة، قوامها البحث المستمر في سعيهم للوصول إلى عمل قابل للنمو والاستمرار. لذلك، فمن غير المنطقي أن توّظف -مثلاً- فريق مبيعات مكوناً من أفراد تتمثل خبرتهم في بيع منتجات لمؤسسات تقليدية ذات نماذج أعمال قائمة، بل عليك أن تحاول معرفة ما هو نموذجك الخاص، وأن تشرح ذلك بوضوح تام لفريق العمل.

 

رابعاً: عدم الامتثال لخطة العمل:

إن عدم الامتثال لخطة العمل المحددة سلفاً، واحدة من أبرز المشكلات والأخطاء التي يقع فيها رائد الأعمال عند إدارته لمشروعه. وربما يرجع عدم الالتزام بالخطة إلى عدة أسباب مختلفة، منها أن يكون سلوك رائد الأعمال نفسه أحد الأسباب، كأن يكون متصفاً بصفات غير مستحبة مثل التسويف وإضاعة الوقت، ومنها ما يكون سببه اختيار فريق عمل مُستهتر، ومنها ما هو مُتعلق بخطة العمل مثل صعوبتها أو عدم تكيفها مع واقع السوق المستهدف. وفي كل هذه الحالات، تتعدد الأسباب.. ويكون الفشل واحداً.

ومن هنا، يجب على صاحب المشروع حين البدء فيه، اختيار فريق عمل مُتخصص للقيام بالمهام المنوطة به على أكمل وجه، ووضع خطة عمل ودراسة جدوى للمشروع من جوانبه كافة، لضمان خطة واقعية وقابلة للتحقق. أما إن كان مشروعك فردياً وبسيطاً، وكان بإمكانك القيام بعمل خطة العمل والقيام بالتخطيط لمشروعك بمفردك، فافعل ذلك فوراً، وأعطِ هذا الأمر الاهتمام الأكبر قبل البدء فيه.

 

خامساً: تجاهل الوضع المالي:

قد لا يستجيب السوق بالسرعة المطلوبة لبيع منتجك أو تسويق فكرتك مهما كانت متميزة عن غيرها, ولا حتى خلال الفترة الزمنية التي تتوقعها لانتشار منتجك، وستحتاج في هذه الحالة إلى كثير من المال لتغطية نفقات مشروعك لهذه الفترة، من أجل ضمان استمرارية المشروع.

 

سادساً: غياب المعرفة بالعملاء:

إن لم تتابع المتغيرات التي تحدث في أذواق العملاء، فستصبح كمن “يُصلح الساعات في الظلام”. لهذا يجب على صاحب المشروع الناجح التعرف على العملاء وجديد أذواقهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم، وعليه تطوير منتجه أو سلعته أو خدمته. وإن لم يعمل على ذلك فسيخسر العملاء ومن ثم يخسر مشروعه أيضاً، فداوم على التواصل مع العملاء من أجل التعرف على ما يحتاجونه أولاً بأول.

 

سابعاً: الخلط بين الواقع وبين ما تأمله:

قد يعيش صاحب المشروع الناجح في عالمه الذي يحلم به ويعمل على تحقيقه على أرض الواقع, ويبذل المال والجهد لتنفيذه كما يتمنى أن يراه, لذلك يجب أن يكون ما ينفق متلائماً مع الواقع وليس مع “أحلام اليقظة”.

 

ثامناً: تجاهل متطلبات العاملين:

لا تتجاهل متطلبات الموظفين لديك، فهذا التجاهل قد يكون “القشة” التي تقصم ظهر مشروعك وتُعجل بسقوطه؛ لذا عليك الاستماع إليهم وتحفيزهم وتدريبهم والعمل على حسن إدارتهم بعدل ومهارة، واعمل على رفع معنوياتهم وتقوية انتمائهم لمشروعك.

 

تاسعاً: لا تستند على خبرتك وتفكيرك فقط:

فقديماً قالوا “ما خاب من استشار”, فلا تغتر بخبرتك وتستند عليها عند إدارتك للمشكلات؛ حتى لا تنجرف وراء أفكارك التي قد تكون خيالية أو حالمة بعض الشيء، ما قد يسيء لمشروعك, فالاستشارة ضرورية خاصة ممن لديهم الخبرة من فريق العمل. ولا تنفرد وحدك باتخاذ القرار، وراجع خططك مع نخبة ممن تختارهم لمشاركتك أو للعمل معك في مشروعك الصغير.