نباتات الزينة في المكاتب.. بيئة عمل خضراء

اقتناء نباتات الزينة من الهوايات المحببة للأشخاص الذين يتمتعون بتذوق فني راق، وحب للجمال، والرغبة في التمتع بمناظر طبيعية خلابة تريح النفس. ولا يقتصر الأمر عند بعض الناس على أن نباتات الزينة تعد من الهوايات، بل ذهب آخرون إلى اعتبارها من الضروريات اللازمة في أي مكان، سواء المنزل أو المكتب، لما تقدّمه من فوائد عديدة في النواحي النفسية والجمالية.

إعداد: د. طارق عبد اللطيف

وتلعب نباتات الزينة في المكاتب على وجه الخصوص، دوراً كبيراً في تحسين الحالة المعنوية وبالتالي الجسمانية، أي “النفس جسمية”، للعاملين في هذه المكاتب. فكثيراً ما يعاني بعض الموظفين من مشاكل صحية متلاحقة في بيئة العمل، نظراً لطبيعة المباني الحديثة المغلقة تماماً، من حيث عدم تجدّد أجوائها الداخلية، وما تبثه العديد من الأجهزة الإلكترونية من موجات وأشعة تتلقّفها أجسادهم، الأمر الذي يشكّل في نهاية الأمر حملاً ثقيلاً من الضغوط النفسية.

وهذه المنغّصات ربما تذوب عندما تضع النبتة أقدامها على عتبة العمل، حسب العديد من البحوث والدراسات التي أكّدت مدى إيجابية النباتات الداخلية في خلق بيئة صحية وجمالية في محيط العمل، والمساعدة على خفض مستويات التوتر والضغوط النفسية التي قد يتعرض لها الموظف.

 

بيئة عمل خضراء

يقول الخبراء إنّ النباتات بوجه عام من المفردات الحية التي لا يمكن أن نبخس دورها وتأثيرها الفعال في حياتنا اليومية، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى اقتناء هذه النباتات، من منطلق أن وجودها في محيط العمل وفي ردهات المكاتب، يبعث في النفس إحساساً بالراحة والحيوية والنشاط، كما أنها تعمل على خفض مستويات الصوت وتساهم في تحسين مستويات التفكير والتركيز، ما يؤدي إلى تحسين إنتاجية الموظفين بطبيعة الحال.

وأظهرت الأبحاث أن تزيين مكاتب الموظفين بالنباتات له العديد من الفوائد الصحية والنفسية، حيث إنّ هذه النباتات تقلّل من الشعور بالإرهاق لدى الموظفين، وتخفّف من معدّل الإصابة بأوجاع الرأس والسعال وجفاف البشرة والحنجرة.

ويعزو الباحثون هذا الأمر إلى أن النباتات والبكتيريا المفيدة الموجودة في التربة، تساعد على التخلص من المركبات العضوية الضارة التي تنتشر في الهواء.

أمّا بالنسبة للفائدة المعنوية لهذه النباتات، فقد تبيّن أنّ الموظفين الذين يعملون مع وجود النباتات يكونون أكثر إنتاجية بنسبة 12 %، مقارنة بأقرانهم الذين يعملون في مكاتب بلا نباتات.

وتشير بعض البحوث والدراسات إلى أن إيجاد “بيئة عمل خضراء” في المؤسسات يعني توفير محيط صحي ومثالي لعطاء الفرد، نظراً لكونها تعمل على تجديد الهواء من خلال امتصاص الغازات المنبعثة من المواد البلاستيكية في المكان، إلى جانب التيارات المنبعثة من الأجهزة، وتعمل على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتطلق الأكسجين بدلاً منه.

وكلّ أطياف النباتات الداخلية الواسعة تصلح أن تكون جزءاً من ديكور المكاتب، وتعيش في ثناياه، فيمكن أن توزع هذه النباتات في المداخل والممرات الميتة التي ستنبض فيها الحياة بوجود عدد من النباتات المتكررة، التي تتلاءم مع مساحة الممر ومدى اتساعه، إلى جانب وضع بعض الأحواض النباتية في الأركان، وفي غرف الاجتماعات، ويمكن أن نستقبل بها الزوار والمراجعين، في غرف الاستقبال والانتظار.

ويتطلّب توزيع النباتات في ردهات المكتب الوقوف على الأسس العلمية من قبل المتخصصين في تنسيق هذه النباتات الداخلية، وانتقاء هذه النباتات بحيث تتلاءم بطبيعتها مع ظروف المكان الذي سوف تشغله، من نواح عديدة.

 

تنسيق النباتات.. فن

عند اختيار إحدى نباتات الزينة لوضعها داخل المكاتب، يصبح تنسيق النباتات فنّاً. ويجب أولاً التأكد من أن البيئة التي ستوضع فيها هذه النباتات مناسبة لطبيعة النبات، من حيث الإضاءة والتهوية وتوفر أشعة شمس مباشرة، وما إذا كان النبات يحتاج إلى أشعة الشمس المباشرة أو غير مباشرة، أو كان النبات من نباتات الظلّ، كذلك درجة الرطوبة ودرجة الحرارة المناسبة لطبيعة كل نبات على حدة.

ولكي تكون البيئة صالحة لنمو وحياة نباتات الزينة، من الضروري توفر كثافة ضوئية لا تقلّ عن 100 شمعة/ق للمتر المربع (الضوء الخافت)، وألّا تقل الفترة الضوئية عن 12 ساعة يومياً، ولا تزيد على 18 ساعة.

ومن النباتات التي يمكنك الاحتفاظ بها في مكتبك في ظلّ ضوء خافت، نبات الأنجلونيميا، اللاتانيا، الأسيدسترا، الدراسينا، البوتس، الديفنباخيا. ومن النباتات التي تحتاج إلى إضاءة عالية: الكلفا، الكوليس، الفيكس، الهيدرا، الكروتن، الجارونيا، عصفور الجنة، ست الحسن.

ويجب انتقاء النباتات بأحجام مناسبة للمكان بحيث لا تعيق العمل، ولا تحجب أو تغطي على مكتب الموظف، ولابدّ أن تتناسق وتتناغم مع مفردات ديكور المكاتب.

كما تجب مراعاة تناسق الألوان، فلا يصحّ وضع نبات بألوان هادئة مع نبات ألوانه صارخة، ولا يمكن وضع نبات بأوراق كبيرة مع نبات صغير الأوراق بطيء النمو، والأفضل انتقاء النباتات المختلفة الأشكال ولكن المنتمية إلى مجموعة واحدة وذات نمائية واحدة.

ولا شكّ أنّ تنسيق مجموعة من نباتات الزينة في مكان واحد أو ركن يحتاج إلى دقّة وذوق، حتى لا تصبح المنظومة الجمالية غير متكاملة، فمثلاً بدلاً من شرائك عدداً من النباتات كلّ في أصيص منفرد لرصّها في مدخل المكتب، فالأفضل أن يتمّ جمعها في وعاء واحد كبير أو حوض واحد، شرط أن تنمو كل نبتة في أصيصها.

وما يميّز نباتات الزينة في العمل هو الإناء الذي يحتضنها، والذي عادة ما يكون خالياً من النقوش والزخارف، حيث يسير على نمط الديكور الحديث، وهو النمط السائد في المكاتب. كما نجد الأصيص البلاستيكي، وهو متوفر بشكل كبير وخفيف الوزن نوعاً ما، فيجب انتقاء الحجم الملائم لنمو النبتة بحيث لا يضيق عليها الوعاء مستقبلاً، مع مراعاة أن يمتاز الوعاء بوجود ثقوب لتصريف الماء الزائد وللتهوية.

ومن أهمّ المتطلبات التي يجب توافرها لنمو وازدهار نباتات الزينة بصورة جيدة، التربة التي سينمو فيها النبات في المكاتب، حيث تختلف هذه التربة عن التربة الموجودة بالحدائق والحقول، إذ تحتوي الأولى على الآفات والجراثيم التي قد تتكاثر في ظلّ ظروف الدفء الموجودة داخل المكاتب.