مفاتيح نجاح فريق العمل الريادي

رائد الأعمال الناجح هو من يتمتع بالقدرة على العمل الجماعي، فزمن المهارات الفردية الخارقة قد ولّى، ومن الأهمية بمكان لضمان نجاح ونمو المشاريع الريادية أن تعمل بروح الفريق الواحد.. ولكن، تُرى ما هي مواصفات الفريق الريادي الذي يمتلك القدرة على إنجاح المشاريع الريادية؟

الكاتبة : نداء حمدان

الجرأة صنو الإبداع

الإجابة تكمن في مدى إمكانية امتلاك هذا الفريق لمفاتيح النجاح، وفي صدارتها القدرة على الإبداع، وهذه ميزة قد لا يملكها فريق العمل في المؤسسات والشركات التقليدية، نظراً لطبيعة بيئة العمل في هذه الشركات والمؤسسات، فالتسلسل أو التراتب الوظيفي الكلاسيكي بها، على سبيل المثال، لا يتيح مساحة مواتية للإبداع، مثل التي تُتاح عادة لدى فريق العمل الريادي، والذي يسعى دائماً إلى البحث عن الأفكار الإبداعية الخلاقة، سواء في طريقة العمل، أم في طريقة التسويق، أم في التطوير، على العكس من فريق العمل في المؤسسات التقليدية، الذي يسعى أفراده للتخلص من المسؤوليات، خوفاً من المحاسبة ومن النتائج السلبية لكل مهمة، بدعوى أن “من يعمل أكثر، يخطئ أكثر”!

ومن البديهي، والحال كذلك، أن يمتلك فريق العمل الريادي ميزة “الجرأة”، التي هي صنو الإبداع الخلّاق؛ لأن بيئة العمل الريادية عادةً ما تسمح له بذلك، ومن ثم يمتلك حرية نشر الأفكار وتداولها، وبعض هذه الأفكار قد تقفز بالمشروع أو الشركة قفزة قياسية.

ومن ميزات فريق العمل الريادي، أيضاً، التخلص من الروتين، مع توافر مساحات حرة للعمل، وللنقاش، ولتنظيم جلسات “العصف الذهني” لطرح الأفكار دون أي قيود أو حواجز، الأمر الذي يعزز مسألة الإبداع، وهذا لا يعني عدم توزيع المسؤوليات على كل فرد من أفراد فريق العمل كما قد يظن البعض، بل إن ترك مساحة للتدخل والتصحيح والتقييم من قبل جميع أعضاء فريق العمل وإبداء الآراء دون إقصاء يأتي بنتائج أفضل.

وكذلك يجب الاعتماد على أصحاب المهارات لا الخبرات فحسب، فكثيراً ما تضع غالبية الشركات والمؤسسات التقليدية شروطاً تعجيزية للتعيين أو التوظيف، مثل توافر سنوات خبرة طويلة في مجالات محددة، ما يفقدها الكثير من فرص الحصول على فريق عمل لديه الكثير من المهارات الإبداعية الخلاقة، لكنه قد لا يمتلك تلك السنوات من الخبرة، فالخبرة لا تعني –بالضرورة- ضمان النجاح في العمل، وهناك الكثير من المشاريع قام بتأسيسها طلاب مدارس وجامعات وحققت نجاحات كبيرة.

ومهارة فريق العمل الناجح يجب أن تكون من أولويات المشروع الريادي الناجح، والذي يسعى إلى تحقيق قفزات وعوائد كبيرة. وقد نلاحظ أن بعض الأفراد من بين أعضاء فريق عمل المشاريع الناشئة يعملون في وظيفة لا صلة لها بتخصصاتهم أو مجال دراستهم الأكاديمية، وكان السبب الرئيس لتوظيفهم هو المهارات التي يمتلكونها، لا الشهادات الدراسية.

ومن أهم صفات وخصائص فريق العمل الريادي الإيمان بأن عامل الوقت لم يعد عائقاً، وذلك لا يعني أن الوقت لا يمثل أهمية بالنسبة لهذا الفريق، ولكن المقصود هنا أن إنهاء مهمة ما قد يستغرق وقتاً أكثر من الوقت الرسمي للعمل، وهنا تظهر إمكانيات الفريق. وإذا كان رائد الأعمال يمكن أن يعمل 24 ساعة متصلة يوميّاً، دون توقف، فكذلك هو الأمر بالنسبة لفريق العمل الريادي الساعي لإنجاز مهمة تستحق ذلك الجهد والوقت، خاصة في المشاريع التقنية، مثل مشاريع البرمجة وتكنولوجيا المعلومات والتي لا يتم فيها غالباً تحديد ساعات العمل، وإنما يعمل فيها القائمون عليها ليل نهار.

وفريق العمل الناجح هو الذي يمتلك رؤية واسعة الأفق، فأساس نجاح العمل الريادي هو امتلاك مثل هذه الرؤية أولاً، ولا يكفي لنجاح الفريق قدرته على حلّ المشكلات الآنية، بل عليه أن يمتلك رؤية بعيدة المدى لما سيكون عليه الوضع بعد ثلاث أو أربع أو حتى عشر سنوات من الآن.

مراحل بناء الفريق

يجب على رائد الأعمال أثناء قيامه بتكوين فريق العمل، مراعاة أن يتم التكوين على مراحل، وأولى هذه المراحل هي تحديد الأهداف المطلوبة من هذا الفريق، أي تلك الأهداف التي تلبي احتياجات محددة أو تسهم في حل مشكلة ما، وقد تُترك هذه المهمة أحياناً للفريق لتحديدها بنفسه.

ومن مراحل بناء الفريق الريادي، تحديد الإجراءات الملائمة لاتخاذ القرارات ومواجهة الأزمات والصراعات، فضلاً عن تحديد المداخل المختلفة لتأدية العمل والمسؤوليات الموكلة إليهم. وعلى الرائد في هذه المرحلة أن يظهر بين أعضاء الفريق كقدوة يُحتذى بها، وعليه كذلك المساهمة في بناء مهارات صناعة واتخاذ القرارات لديهم.

وأحياناً، يتمّ تكوين فريق العمل من وحدة العمل نفسها أو من وحدات ومستويات مختلفة، وهناك أوقات مثالية لانضمام أعضاء جدد للفريق، فالفريق الذي يعاني من مشكلة ما أو يكون على أعتاب مرحلة جديدة لا يرحب بالعضو الجديد، وكلما زادت نسبة الأعضاء الجدد زادت مقاومة الأعضاء القدامى لهم.

ثمّ تأتي مرحلة “الإثارة”، وفي هذه المرحلة يشعر أعضاء الفريق بارتياح أكبر في التعبير عن آرائهم، ويبدؤون في استكشاف طاقاتهم وإمكانيات فريقهم، ومن خصائص مرحلة الإثارة انتشار الجدل، وتعارض الآراء وإصابة البعض بالإحباط، وفريق العمل الذي لا ينجح في اجتياز مرحلة الإثارة لن يتعلم كيفية مقاومة الأزمات والصراعات؛ حيث يؤدي ذلك إلى اتجاه الأعضاء لفعل ما يريده الرائد، حتى وإن كانوا يعلمون أن هذا ليس هو الاتجاه الصحيح. مع الإشارة إلى أن الفريق الذي لا يخوض مرحلة الإثارة هذه، هو بكل المقاييس فريق سلبي ومفكك، وليس على الدرجة المطلوبة من الكفاءة.

وأخيراً، نأتي إلى مرحلة “المباشرة في العمل”، والتي يعتبرها البعض ذروة أو قمة اجتياز المراحل السابقة؛ حيث يكون الفريق قد اكتسب في هذه المرحلة مهارات النمو واجتاز العقبات، ونجح في تحديد واجباته وعلاقاته الداخلية، وتمكّن من تنظيم نفسه للوصول إلى النتائج المطلوبة، ويصبح دور الرائد في هذه المرحلة هو إرشاد وتوجيه فريق العمل بشكل وقائيّ وليس علاجيّاً، شريطة أن يكون واعياً للهدف الذي يسعى إليه فريق العمل؛ حيث يحتاج لأن يظلّ متنبهاً للممارسات المختلفة ومدى تناسبها مع السير في الاتجاه المرغوب.

ويعدّ وعي الرائد باحتياجات فريقه، من أجل تحسين المهارات والاتجاهات عملية من الأمور المهمة جدّاً، نظراً لأنّ الفريق يتأثر بالمؤثرات الخارجية والداخلية التي قد تُحدث تغييرات في المهام المنوطة به، ويحتاج ذلك إلى شيء من “المعالجة الهادئة” للمشكلات الطارئة.