للموظف والمتعامل.. بيئة عمل صحّية

المكان الذي نعمل فيه هو بيئة نعيش فيها ما يقارب 40 ساعة أسبوعياً على أقل تقدير، وتلك البيئة التي نعيش فيها سواء أكانت المكتب أو المصنع أو عيادة طبية, قد تكون فيها عوامل خافية عن أنظارنا تسبب لنا توتراً لا ندرك أسبابه، ولا شك أن محيط العمل وظروفه يؤثر بشكل كبير في إنتاجية العاملين وفي زمن إنتاج الخدمة أو المنتج، فبيئة العمل قد تساعد بشكل ملحوظ على زيادة الإنتاجية وتحسين الأداء، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن بيئة العمل السيئة تؤثر بشكل سلبي في الإنتاجية والأداء.

حسام الدين نادر

تناول العديد من الدراسات موضوع بيئة العمل وظروفه لقياس الأداء والإنتاجية, وتم اكتشاف ثلاثة ظروف لها أثر مباشر في بيئة العمل:

أولاً: الظروف الطبيعية والفيزيائية لبيئة العمل مثل (الظروف الطبيعة لمحيط العمل كدرجة الحرارة المرتفعة أو درجة الحرارة المنخفضة, ودرجة الإضاءة في مكان العمل، والتهوية, والضوضاء).

ثانياً: ظروف العمل المتمثلة بالوقت مثل (ساعات الراحة، استراحة الغداء).

ثالثاً: المظاهر الاجتماعية في مكان العمل.

لذا نلاحظ أن بيئة العمل الصاخبة (الضوضاء) تؤثر في إنتاجية العاملين إلى درجة كبيرة، وكذلك المظاهر الاجتماعية للعمل المتمثلة بالعلاقات الاجتماعية فيما بين العاملين تؤثر في درجة الانتماء الوظيفي ودرجة الراحة النفسية التي يشعر بها العامل في انتمائه، فوجود العامل في بيئة ودودة ومحببة إلى النفس ترفع إنتاجيته كثيراً, وتعمل على ربط العامل بالعمل بشكل كبير, أما البيئة المتمثلة في انعدام العلاقات الاجتماعية بين العاملين فهي تتميز بانعدام التعاون والمرونة في العمل, وبذلك نكون قد قتلنا روح الابتكار والمبادرة في جو العمل.

 

ضغوط مكان العمل

إن عدم التصميم والترتيب الجيد لمكان العمل وعدم توفير الوسائل اللازمة لتحقيق راحة الفرد والإقلال من الطاقة التي يبذلها، ستؤدي إلى ظهور ضغوط العمل، فالمناخ المادي الصحي المناسب في بيئة العمل له تأثير في نفسية الفرد وأدائه لعمله، إذ كلما كانت ظروف العمل المادية مناسبة كان استعداده للعمل أفضل, واختلال ظروف العمل المادية يمكن أن يؤدي إلى الشعور بعدم مناسبة العمل وظروفه.

ونظراً للارتباط الوثيق بين هذه الأمور وصحة وسلامة الفرد البدنية, فإنها يمكن أن تكون مصدراً أساسياً من مصادر ضغوط العمل، ومن الجدير بالذكر أن البيئة المادية تعدّ من أهم المصادر المسببة لضغط العمل وذلك لأن عدم راحة الفرد في المكان الذي يعمل فيه ينعكس سلبياً على أدائه لواجباته ويخلق لديه حالة من العصبية والتوتر, وينعكس على جودة العمل وسرعة الإنجاز.

تناول العديد من الدراسات مقارنة جهود العاملين مع بيئة العمل، مما أدى إلى توافر المعلومات التي تتصل بالمواصفات الميسرة للعمل والتي يجب أن تتصف بها بيئة العمل لكي تكون أكثر إنتاجاً وأكثر مصدراً للراحة النفسية للعمال، وأصبح من المشكوك فيه مقاومة فكرة أن مكان العمل غير المريح يؤثر تأثيراً ضاراً ويؤدي إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الأخطاء وزيادة حوادث العمل، أي أن ظروف العمل تقوم بزيادة التكاليف بطريقة غير مباشرة, وهي من العوامل المهمة ذات الصلة بشكل سلبي في أداء العاملين، لذا لابد من دراسة بيئة العمل وظروفه، والعمل على ضمان بيئة عمل جيدة للمحافظة على إنتاجية عالية.

لذا يجب التركيز على تحسين بيئة العمل داخل المؤسسة وتوفير المتطلبات الضرورية التي تساعد الموظفين في أداء عملهم, لأن ذلك يؤثر بشكل مباشر على المتعاملين مع المؤسسة.

 

وللمتعامل من بيئة العمل نصيب!

من ناحية أخرى يؤثر محيط العمل على المتعاملين مع المؤسسة من خلال وقت انتظار تقديم الخدمة في المؤسسات الخدمية، ففي صالة انتظار المصارف وقت الانتظار عامل مهم في درجة الرضا عن تقديم الخدمة، فعند وجود المتعامل في بيئة لطيفة من ناحية درجة الحرارة ومستوى الضوضاء فإن ذلك يؤثر بشكل كبير في الراحة النفسية للمتعامل, الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الراحة النفسية للموظف مؤدي الخدمة أثناء تنفيذ المعاملة, وتعطي انطباعاً جيداً عن المؤسسة.

يفضّل عند تصميم صالة الانتظار المخصصة للمتعاملين أن تتمتع بمواصفات تزيد الراحة النفسية للمتعامل مع المؤسسة من ناحية الإضاءة ودرجة الحرارة، ولا مانع من وضع بعض الألحان الهادئة التي تشعر المتعامل بالراحة النفسية وتؤدي إلى زيادة درجة الرضا عن الخدمة المقدمة.

ولا نستطيع التعامل مع احتياجات الزبائن ورغباتهم من دون إعطاء أهمية لآرائهم ومقترحاتهم، ويجب إعطاء الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع الزبائن إجراءات سهلة الاستخدام, للحصول على آراء ومقترحات الزبائن وإيصالها إلى الإدارة العليا لكي تعمل على تحقيق هذه الرغبات قدر المستطاع.

كثير من التنفيذيين والمديرين يحُضُّون موظفيهم باستمرار على أن يجعلوا الزبون محور اهتمامهم في كل ما يقومون به من أعمال, ومع ذلك، ورغم كل الاهتمام والحماس الوارد في كلماتهم، إلا أن التركيز الفعلي على الزبون يظلّ أمراً نظرياً أكثر منه جانباً عملياً في مؤسساتنا.

بكلمة أخرى، يطلب المستهلك المزيد كي يبقى راضياً, إن المستهلكين السعداء بخدماتنا يلتزمون بنا وبالتالي يؤمنون لنا ربحاً أكثر وفرصة أكبر لتوسيع نشاطنا، وذلك بالمقارنة مع أولئك غير المواظبين الذين يحضرون ويغيبون, أي غير الملتزمين بنا كزبائن، إذ إن مؤشر رضاهم يقاس بمرات ترددهم للشراء منا.

يمكن للشركات هنا البدء بإيجاد قنوات اتصال مع المستهلكين لكسب ولائهم, وبالتالي رفع معدلات البيع بدلاً من اللجوء إلى الأساليب المعتادة الأخرى، وإن منح المؤسسة المستهلك كل ما لديها من إمكانيات وخبرة سيصب في النهاية في صالح المؤسسة, وبالتالي يمكنها الانتقال من مرحلة تحقيق رضا المستهلك وصولاً إلى مرحلة لاحقة هي الولاء, أي ضمان كونه زبوناً مواظباً.