كي تنجح في ريادة الأعمال

يبدو‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬الحياة؛‭ ‬بات‭ ‬هو‭ ‬المقياس‭ ‬المهيمن‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬جوانب‭ ‬التفاعلات‭ ‬الإنسانية؛‭ ‬الروحية‭ ‬والجسدية،‭ ‬ففيه‭ ‬تُخْتَزَلُ‭ ‬المساعي‭ ‬والغايات،‭ ‬فمن‭ ‬التزم‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬بإدارة‭ ‬شؤونه‭ ‬وأعماله‭ ‬على‭ ‬أُسسٍ‭ ‬واضحة‭ ‬وقواعد‭ ‬راسخة،‭ ‬من‭ ‬العلم‭ ‬والإرادة‭ ‬والابتكار،‭ ‬فاقَ‭ ‬غيره،‭ ‬وأثبت‭ ‬ذاته‭ ‬بتحقق‭ ‬آماله‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،‭ ‬ومن‭ ‬حادَ‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ولم‭ ‬يلتزم‭ ‬بمتطلبات‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة؛‭ ‬خسر‭ ‬كثيراً‭ ‬وندم‭ ‬طويلاً‭.‬

أما‭ ‬معايير‭ ‬النجاح،‭ ‬فقد‭ ‬تسارعت‭ ‬وتيرتها؛‭ ‬تغيراً‭ ‬وتبدلاً،‭ ‬فها‭ ‬هي‭ ‬شركات‭ ‬الإلكترونيات‭ ‬الكبرى؛‭ ‬مثل‭ ‬سامسونج‭ ‬الكورية،‭ ‬باتت‭ ‬تدرّ‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬وحدها،‭ ‬أكثر‭ ‬ما‭ ‬تجنيه‭ ‬شركات؛‭ ‬آبل،‭ ‬وجوجل،‭ ‬ومايكروسوفت‭ ‬الأمريكية‭ ‬مجتمعة‭!  ‬إذ‭ ‬تبدو‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية‭ ‬لسامسونج‭ ‬حاضرةً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭. ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تلك‭ ‬الخبرة‭ ‬نموذجاً‭ ‬يُحتَذى‭ ‬ونبراساً‭ ‬يُستضاء‭ ‬به‭ ‬لدى‭ ‬مشاريع‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬الناشئة‭ ‬والناشطة‭ ‬منها،‭ ‬للاستفادة‭ ‬والاقتداء‭ ‬بأُسس‭ ‬ومقومات‭ ‬المجموعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬مَيَّزَتْ‭ ‬بدايات‭ ‬هذا‭ ‬القرن،‭ ‬وغَيَّرَتْ‭ ‬من‭ ‬مفاهيم‭ ‬السوق‭ ‬والاستهلاك،‭ ‬وأنماط‭ ‬الحياة‭ ‬عموماً‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬تبدو‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬نمط‭ ‬فعَّال‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬بأسس‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬شؤونها‭ ‬وصعوباتها،‭ ‬والتشبث‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يعينها‭ ‬على‭ ‬النجاح‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬النشاط‭ ‬الذي‭ ‬اختار‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يستثمر‭ ‬فيه‭ ‬وقته‭ ‬وجهده‭ ‬وماله‭. ‬

بَيْدَ‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬الطريقَ‭ ‬بالنسبة‭ ‬لرائد‭ ‬الأعمال‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬محفوفاً‭ ‬بالمخاطر‭ ‬والعقبات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬عامل‭ ‬الفشل‭ ‬متوقعاً‭ ‬وحاضراً‭ ‬بقوة،‭ ‬شريطة‭ ‬ألّـا‭ ‬يصيب‭ ‬ذلك‭ ‬الحضور‭ ‬المتوقع‭ ‬للفشل‭ ‬تفكيره‭ ‬وقدرته‭ ‬الإبداعية‭ ‬بالشلل‭!‬

لذلك‭ ‬لا‭ ‬يليق‭ ‬برائد‭ ‬الأعمال‭ ‬الذي‭ ‬سخَّر‭ ‬جهده‭ ‬ووقته‭ ‬وماله‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬مشروعه،‭ ‬أن‭ ‬يستسلم‭ ‬للفشل‭ ‬مع‭ ‬أول‭ ‬عثرة‭ ‬طريق،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬ألّـا‭ ‬يُغْفِل،‭ ‬كذلك،‭ ‬أُسس‭ ‬النجاح‭ ‬والتميز،‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬الخبرات‭ ‬الرائدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬وإلا‭ ‬ساءت‭ ‬حال‭ ‬أعماله،‭ ‬وبارت‭ ‬تجارته،‭ ‬وخسر‭ ‬ماله‭ ‬وجهده،‭ ‬وتخلَّف‭ ‬بذلك‭ ‬عن‭ ‬رَكْب‭ ‬الروَّاد‭ ‬المتميزين‭. ‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬نستعرض‭ ‬أبرز‭ ‬أسس‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وفقاً‭ ‬للخبرات‭ ‬السابقة‭ ‬ذات‭ ‬الحضور‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬المعاصر‭.‬

التخطيط‭ ‬السليم‭:‬

يعتبر‭ ‬التخطيط‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أساسيات‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬الناجحة؛‭ ‬لأن‭ ‬التخطيط‭ ‬هو‭ ‬أساس‭ ‬نجاح‭ ‬الإدارة،‭ ‬وسبب‭ ‬تميزها،‭ ‬فمعرفة‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬لأهدافه،‭ ‬وتحديدها‭ ‬بدقة‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬التخطيط‭ ‬لتحقيقها‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬الصحيحة‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فعلى‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬خطته‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬وتحليل‭ ‬وضعه‭ ‬الراهن؛‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬قدراته‭ ‬المالية،‭ ‬والمشاريع‭ ‬المنافسة،‭ ‬والخطوات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬إعداد‭ ‬طريقة‭ ‬معينة‭ ‬لتنفيذ‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتقييم‭ ‬خطوات‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروع‭ ‬ومدى‭ ‬التقدم‭ ‬فيه،‭ ‬وفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬المقترحات‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تفادي‭ ‬الأخطاء‭ ‬وجوانب‭ ‬القصور‭ ‬إن‭ ‬وُجِدَت،‭ ‬وسرعة‭ ‬تلافيها‭.‬

التخطيط‭ ‬الواعي،‭ ‬إذن،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يرسم‭ ‬طريق‭ ‬النجاح،‭ ‬فليس‭ ‬منطقياً‭ ‬ولا‭ ‬معقولاً‭ ‬أن‭ ‬تُدَار‭ ‬المشروعات‭ ‬بلا‭ ‬خطة‭. ‬ومن‭ ‬الأفضل‭ ‬عند‭ ‬التخطيط‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬توقع‭ ‬حدوث‭ ‬أخطاء،‭ ‬ووضع‭ ‬الخطط‭ ‬البديلة‭ ‬التي‭ ‬تكفل‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأخطاء‭.‬

التأسيس‭ ‬والانطلاق‭:‬

بعد‭ ‬وضع‭ ‬الخطة‭ ‬تأتي‭ ‬مرحلة‭ ‬تأسيس‭ ‬المشروع،‭ ‬والبدء‭ ‬في‭ ‬الخطوات‭ ‬التنفيذية‭. ‬وهنا‭ ‬ينبغي‭ ‬لرائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬بتقسيم‭ ‬مهام‭ ‬العمل،‭ ‬وتحديد‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬والبشرية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬وتوزيع‭ ‬المهام‭ ‬الأساسية‭ ‬بالطريقة‭ ‬الصحيحة‭. ‬فمن‭ ‬الخطأ‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬بكل‭ ‬الجهد‭ ‬وحده‭ ‬مع‭ ‬تشعُّبه‭ ‬وكثرته‭. ‬فهذا‭ ‬مما‭ ‬يستنزف‭ ‬الجهد،‭ ‬ويقلِّل‭ ‬من‭ ‬فُرَص‭ ‬نجاحه،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬المشروع‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬جهد‭ ‬متنوع‭ ‬فليحرص‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬الجهد‭ ‬على‭ ‬المتخصصين‭ ‬بطريقة‭ ‬سليمة‭.‬

‏ترشيد‭ ‬النفقات‭:‬

‏المال‭ ‬عصب‭ ‬الحياة،‭ ‬وأساس‭ ‬نجاح‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬والصغرى،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬التدبير‭ ‬المالي‭ ‬الملائم،‭ ‬ووضع‭ ‬ميزانية‭ ‬مناسبة‭ ‬عنصران‭ ‬مهمان‭ ‬جداً‭ ‬لنجاح‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬مشروعه‭. ‬والمتابع‭ ‬للأنشطة‭ ‬التجارية‭ ‬عبر‭ ‬العالم‭ ‬يعلم‭ ‬أنَّ‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬الناجحة‭ ‬والمشهود‭ ‬لها‭ ‬بالكفاءة‭ ‬تستخدم‭ ‬أنظمة‭ ‬محاسبية‭ ‬ومالية‭ ‬دقيقة،‭ ‬وتضع‭ ‬خطة‭ ‬مالية‭ ‬سنوية‭ ‬أو‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات،‭ ‬تَحْرِصُ‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬ترشيد‭ ‬نفقاتها‭ ‬وتنمية‭ ‬أرباحها‭. ‬وتبحث‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬عن‭ ‬أفضل‭ ‬سبل‭ ‬لاستثمار‭ ‬رأسمالها،‭ ‬لكي‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبرى‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬حال‭ ‬كبرى‭ ‬الشركات‭ ‬الناجحة،‭ ‬والتي‭ ‬تتعامل‭ ‬في‭ ‬مشروعات‭ ‬بملايين‭ ‬ومليارات‭ ‬الدولارات،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬أَوْلَى‭ ‬بالمشروعات‭ ‬الريادية‭ ‬الناشئة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬ضبط‭ ‬الإنفاق،‭ ‬والبحث‭ ‬الدائم‭ ‬عن‭ ‬طرق‭ ‬لترشيد‭ ‬النفقات،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مناسب‭ ‬من‭ ‬جودة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬فالأجدر‭ ‬برائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يحرص‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬اقتصاد‭ ‬النفقات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات،‭ ‬ليبقى‭ ‬المال‭ ‬قوته‭ ‬وسنده‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مشروعه‭ ‬الريادي‭.‬

‬التسلح‭ ‬بالتأني‭ ‬والصبر‭ ‬والتدرج‭:‬

لا‭ ‬يَجْمُل‭ ‬برائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬حريصاً‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬جَنْي‭ ‬الأرباح،‭ ‬شغوفاً‭ ‬بإحصاء‭ ‬مكاسبه‭ ‬وتعدادها‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬من‭ ‬سُنن‭ ‬الحياة‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الغايات‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬فعلى‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يتسلح‭ ‬بالصبر‭ ‬والتأني،‭ ‬ولا‭ ‬يُسرع‭ ‬بالقفزات‭ ‬الكبيرة‭ ‬غير‭ ‬المدروسة‭ ‬ولا‭ ‬المحسوبة‭ ‬بدقة‭. ‬

فإذا‭ ‬اعتمد‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬العجلة‭ ‬والتسرع‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬مهام‭ ‬مشروعه‭ ‬كلها‭ ‬دفعة‭ ‬واحدة،‭ ‬مستعجلاً‭ ‬بذلك‭ ‬فوائدها‭ ‬وقطف‭ ‬ثمارها،‭ ‬فستكون‭ ‬التكلفة‭ ‬باهظة‭. ‬فقد‭ ‬يتم‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬معينة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬أهداف‭ ‬أخرى‭ ‬أَهَمّ،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬فقد‭ ‬تتعطل‭ ‬المسيرة‭ ‬كلها‭.‬

‬تقدير‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭:‬

الزمن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬النجاح،‭ ‬ولا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬إعطاء‭ ‬المشروع‭ ‬وقته‭ ‬الكافي‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭. ‬ولذلك‭ ‬ينبغي‭ ‬لرائد‭ ‬الأعمال‭ ‬ألا‭ ‬يتعجل‭ ‬الأمور،‭ ‬فيقدِّر‭ ‬الوقت‭ ‬الملائم‭ ‬للدعاية‭ ‬والإعلان،‭ ‬والوقت‭ ‬المناسب‭ ‬لطرح‭ ‬المنتج،‭ ‬والوقت‭ ‬المناسب‭ ‬لعرض‭ ‬منتج‭ ‬جديد،‭ ‬ويراعي‭ ‬أوقات‭ ‬العملاء؛‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬يعتبر‭ ‬الوقت‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬معياراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬التفضيل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬المماثلة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمة‭ ‬أو‭ ‬المنتج‭ ‬ذاته،‭ ‬وكذا‭ ‬خدمة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬البيع‭.‬

‬حسن‭ ‬اختيار‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭:‬

إن‭ ‬اختيار‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬المساعد‭ ‬لرائد‭ ‬الأعمال‭ ‬خطوةٌ‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية،‭ ‬وأساس‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬أُسس‭ ‬النجاح‭ ‬والتميز‭ ‬والرقي،‭ ‬وعلى‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬الناجح‭ ‬الذكي‭ ‬أن‭ ‬يختار‭ ‬بعناية‭ ‬الفريق‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬معه،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬اتصافهم‭ ‬بروح‭ ‬الفريق؛‭ ‬وانتقاء‭ ‬أشخاص‭ ‬يَتَحَلَّوْنَ‭ ‬بالصبر‭ ‬والمثابرة،‭ ‬ويمتلكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬الضغط،‭ ‬ويحبون‭ ‬مجال‭ ‬عملهم‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الشَغَف‭ ‬للتفوق‭ ‬وتحصيل‭ ‬النجاح‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي‭ ‬فيه‭.‬

فعلى‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يُحسِن‭ ‬اختيار‭ ‬عناصر‭ ‬فريقه‭ ‬بعناية‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬والخبرات،‭ ‬مع‭ ‬السعي‭ ‬لضمّ‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لديه‭ ‬خبرة‭ ‬ومن‭ ‬يمثل‭ ‬إضافة‭ ‬متميزة‭ ‬إلى‭ ‬المشروع،‭ ‬وتجنّب‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الأصدقاء‭ ‬أو‭ ‬الأقارب‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬خبراتهم،‭ ‬أو‭ ‬فقط‭ ‬لكونهم‭ ‬متعطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل؛‭ ‬ففريق‭ ‬العمل‭ ‬الجيد‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المساهمين‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬المشروع‭.‬

‬الثقة‭ ‬والتوجيه‭ ‬المستمر‭:‬

رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬ينبغي‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬ينمِّي‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬الثقة‭ ‬المتبادلة؛‭ ‬لأن‭ ‬عنصر‭ ‬الثقة‭ ‬يعتبر‭ ‬من‭ ‬أساسيات‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬الناجحة؛‭ ‬ومتى‭ ‬كانت‭ ‬الإدارة‭ ‬غير‭ ‬معتمدة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬الثقة‭ ‬فستفشل‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬الإمكانيات‭.‬

ومع‭ ‬وجود‭ ‬الثقة‭ ‬يحتاج‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬بصفة‭ ‬دورية‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الإرشادات‭ ‬المتواصلة،‭ ‬وتذكيرهم‭ ‬بالهدف‭ ‬الرئيس‭ ‬للمشروع،‭ ‬والمهام‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬كلٍّ‭ ‬منهم‭ ‬القيام‭ ‬بها،‭ ‬وبثّ‭ ‬الحماس‭ ‬وتشجيعهم‭ ‬بالعبارات‭ ‬المحفِّزة‭ ‬ليؤدوا‭ ‬أعمالهم‭ ‬بطريقة‭ ‬متميزة‭.‬

السيطرة‭ ‬وعدم‭ ‬فقدان‭ ‬دفة‭ ‬التوجيه‭:‬

لضمان‭ ‬نجاح‭ ‬المشروع،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الغاية‭ ‬منه؛‭ ‬على‭ ‬رائد‭ ‬الأعمال‭ ‬أن‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وعليه‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬متيقظاً‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حوله‭. ‬فالسيطرة‭ ‬هي‭ ‬الوظيفة‭ ‬التي‭ ‬تنظِّم‭ ‬الخطة،‭ ‬وتحدِّد‭ ‬زيادة‭ ‬الجهود،‭ ‬أو‭ ‬التوقف‭ ‬عندما‭ ‬تدعو‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك؛‭ ‬تقليلاً‭ ‬للخسائر‭ ‬وأخذاً‭ ‬لفرصة‭ ‬الاستدلال‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭.‬

وختاماً،‭ ‬فإن‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬روّاد‭ ‬الأعمال‭ ‬ربما‭ ‬يكثرون‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬المشروعات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الاعتناء‭ ‬بدراسة‭ ‬أُسس‭ ‬النجاح‭ ‬فيها،‭ ‬والوعي‭ ‬بمتطلبات‭ ‬الريادة،‭ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المشاريع‭ ‬الريادية‭ ‬قد‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العصر،‭ ‬فهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬من‭ ‬روّاد‭ ‬الأعمال‭ ‬فهماً‭ ‬أفضل‭ ‬واستيعاباً‭ ‬أكثر‭ ‬شمولاً،‭ ‬بما‭ ‬يمكّنهم‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬وإنتاجية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬ربحية‭.‬

وأخيراً؛‭ ‬فإنه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬ناجحاً‭ ‬أو‭ ‬رائد‭ ‬أعمال‭ ‬متميزاً،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ ‬الرحب‭ ‬الفسيح،‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإرادة‭ ‬والتحمل‭ ‬والصبر،‭ ‬مع‭ ‬التسلح‭ ‬بالعلم‭ ‬وتنمية‭ ‬مَلَكَةِ‭ ‬الابتكار‭.‬

مصدر المقال

لتحميل المقال بصيغة PDF يمكنك النقر على الرابط التالي:

تحميل