كيف تقيم مشروعك الناجح؟

يحظَى مُنظِّمو المشروعات الوطنية بقَدْر كبير من الاحترام في المجتمَع، يماثل تقريباً ما تحظَى به الشخصيات القومية و”الأبطال” من احترام وتقدير، باعتبارهم نموذجاً وقُدْوة.. وبعكس المديرين أياً كان النجاح الذي قد يحقِّقونه، يحظَى مُنظِّمو المشروعات أيضاً ببُعْد إضافيّ؛ ذلك أنّ مجرد توافر التصميم لديهم في السعي لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، يُكسبهم الحقّ في الاحترام والتقدير، ويجعلهم موضع إعجاب وتقدير بل “حسد” في بعض الأحيان.

د. علي عبد الوهاب

فمُنظِّم المشروع يتمتَّع بقَدْر كبير من الجرأة والشجاعة والمغامَرة قد لا تتوافر للكثيرين، ما يجعله يُقدِم على المجازَفة والمخاطَرة.

ولأن إنشاء المشروعات هو نوع من الإبداع والخلق والابتكار، فإن مُنظِّمي المشروعات يتّسِمون بقُدْرة خلاّقة ومجرّدة، ولهذا السبب يستطيع مُنظِّمو المشروعات أن يرتقوا إلى مُستوَيات القوة والمنزلة والثروة والسُّمْعة الطيِّبة والاستحسان على الصعيد الوطنيّ.

ويَنقسِم كلّ منا إمّا إلى باحث عن الأمن والاستقرار الوظيفيّ، من خلال العمل لدى شخص أو شركة أو مُؤسَّسة، فيضمن الدخل المحدَّد المنتظِم في وقت مُعيَّن، وإمّا باحث عن طريقة للتعبير عن إمكانياته وتوفير جهده لمصلحته الذاتية، وقد يكون الأمر تقليداً لقُدرة ممثَّلة في شخص ما، أو أنه لا يتحمّل فكرة أن “يؤتمر” مِنْ قِبَل شخص آخَر.

فالعمل كمُوظَّف يُهيِّئ لك عدد ساعات عمل محدَّدة، وإجازة سنوية، ومسؤوليات محدودة وأَجراً عن ساعات عمل إضافية، ويضمَن لك أيضاً التخلُّص من هموم العمل بمجرد مُغادَرة مكانه، أي ببساطة حياة روتينية بحتة، وفوق كلّ ذلك يضمن لك عدم المجازفة بمدّخَراتك، التي ربما تضيع في مغامرة غير محسوبة.

وعلى النقيض من ذلك قد يفضِّل الآخَرون أن يكون تحديد مصيرهم بأيديهم، وليس بقرار إداريّ من إدارة الشركة، كما أن عملك كموظَّف ربما يحتِّم عليك أحياناً أن تُنقَل إلى أحد فروع الشركة في مدينة أخرى، مُصطحِباً معك أُسْرتك كلها، وهو احتمال قائم ودائم الحدوث لكِبار الموظَّفين على الأخصّ في الشركات الكبيرة، التي تتسع دائرة نشاطها لتشمل عدداً من الأقاليم وربما عدداً من البُلدان.

وفي المقابل فإنّ من يعمل لحسابه يُبرِز كل إمكانياته، ومَهاراته، ومعرفته، وطاقته، وذلك بسبب رغبته في تحقيق أعلى درجات التميُّز والوصول إلى قِمّة النجاح.

ولأن لا أحد يملك حقّ فَصْله من العمل إلا المتعاملون معه وهم رُؤساؤه الحقيقيون، تجده يعمل ليلَ نهارَ من دون ساعات محدَّدة، وغايته هي إرضاء المتعاملين أَوّلاً وأَخِيراً.

كيف تبدأ؟

سواء قرَّرتَ أن تكون هذا أو ذاك، فإنّ قرارك هذا هو أخطر قرار تتّخِذه وسوف يؤثِّر في حياتك كلّها، وبالتالي فهو يتطلَّب منك كثيراً من التروِّي والتفكير والحِكْمة، حتى لا تكون الخسارة هي النتيجة.

وهناك خياران لبَدْء مشروعك سواء في محلّ تجاريّ أو مُنشأَة صناعية، وهما إمّا بشراء شركة أو محلّ له النشاط ذاته الذي ترغب فيه ومُتداوَل وموجود بالسوق فِعلاً، أو البَدْء من الصِّفر بتكوين شركتك وبِناء نشاط وسُمْعة واسم تجاريّ خاصّ بك.

وفيما يلي أهمّ العوامل والاعتبارات التي يجب أن يأخذها صاحب المشروع عند شِراء أيّ نشاط تجاريّ أو صناعيّ موجود أصلاً، وهو ما يبدو فكرة جَذّابة لتجنُّب كثير من الصعوبات التي تُقابِل بداية كلّ مشروع، وهذه العوامل هي:

– السُّمْعة والخبرة في السوق.

– تقييم أداء المنشَأة وفُرَص تحسين أدائها مُستقبَلاً من دون إفراط في التفاؤل.

– معرفة سبب بيع المنشأة.

مُؤهِّلات صاحب المشروع الصغير

تجد في المشاريع الكبيرة المحاسِب، والسكرتير، ومدير المَبِيعات، ومدير الإنتاج، وحَشْداً من الموظَّفين المتخصِّصين بالإضافة إلى مُدِير عامّ ومُدِير تنفيذيّ، ثمّ مجلس إدارة يرأس هذا الشكل الهرميّ من الموظَّفين، إلا أنه في المشروع الصغير يتعيّن على صاحب ومُدِير المشروع الإلمام بقَدْر مُناسِب من عمل كلّ هؤلاء الموظَّفين، وليس من الضروريّ الإجادة التامّة لكل هذه التخصُّصات، لأنّ المشروع الصغير لن يكون قادراً على استيعاب كل تلك التخصُّصات.

المشارَكة المهنية النشيطة

مِن أهمّ ما يُفِيد رجل الأعمال هو أن يكون ذا وجود ومُشارَكة فِعْلية في التنظيمات النقابية والمهنية، فسوف يكون في استطاعته آنذاك الحصول على كل ما هو جديد في المهنة، وما يجري تنظيمه من ندوات مُفِيدة ومَعارِض يَتعرَّف من خلالها الجمهور على إنتاجه، فيتمّ تنشيط مَبِيعاته ويكتسب أيضاً التعرُّف على زملاء المهنة، ويكون على علم -أَوّلاً بأَوّل- بالقرارات الحكومية التي تتعلَّق بنشاطه وتؤثِّر فيه سلباً أو إيجاباً.

كذلك يمكِن لرجل الأعمال الاطّلاع على كل مطبوعات الجمعيات والنقابات المهنية، والتعرُّف إلى ما يُهمّه من إحصاءات وتقارير تسويقية، وأيضاً هناك العديد من المجلات والنَّشَرات الدورية المتخصِّصة في كل مِهْنة والتي يجب الحرص على الاشتراك فيها، ومُداوَمة الاطّلاع على ما فيها من أخبار حول الجديد في نُظُم وأساليب تطوير المهنة وسُبُل تحديث الإدارة، وكلّ ذلك ينبغي أن يكون محلّ اهتمام رجل الأعمال الجادّ.

“ما خاب مَن استشار”

إنّ أكثر ما يحتاج إليه المشروع بعد التشغيل هو المساعدة الفنية من الاستشاريين المتخصِّصين، عند مُواجَهة أيّ صعوبات حقيقية، لتحديد الخَلَل وتوصيات العلاج، “فما خاب مَن استشار”.

وفي الحقيقة فإنّ ما يتقاضاه الاستشاريون المتخصِّصون من أَجْر كبير قد يمنع خسائر أكبر، وبالتالي عمل فحص وتقييم دوريّ لكلّ ما يتعلق بالمشروع، للكشف عن أيّ قصور لتتمّ مُعالَجته في الوقت المناسب.

وفي كل الأعمال، وبصَرْف النَّظَر عن مدى كفاءة الإدارة، فإنّ كل إدارة لديها مشكلاتها الخاصّة، وهي مُتعدِّدة ومختلِفة ما بين مهمّات كثيرة مُلقاة على عاتق المدير إلى مُشكلة تدبير السيولة المالية للتوسُّع، ثُمّ مُشكِلة مُواجَهة التقديرات الجزافية للضرائب، إلى آخِر هذه المشكِلات التي قد تُواجِه المدير المسؤول، بصَرْف النَّظَر عن حَجْم المشروع وإنْ كانت تبدو أصعب وأثقل في المشروع الصغير.

والإلمام بالعوامل السابقة يساعد بقَدْر كبير في نجاح المشروع، فهو جزء من الإعداد والتخطيط الجيِّد للمشروع، ولا بُدّ من التأكيد هنا على أهمية الإبداع والابتكار في إدارة المشروع، للوصول إلى الحلول غير التقليدية والتي يمكن أن تُساعِد في تفعيل العمل وتحقيق أعلى درجات التميُّز فيه، بالإضافة إلى الاطّلاع الدائم مِن قِبَل مُدِير المشروع على المعلومات والإحصاءات، وتوسيع دائرة المعارف مع أصحاب العمل والتفاعل معهم، من أأجل تبادُل الخبرات وتطوير المهارات.

كما يتطلَّب ذلك الإحاطة بالقرارات والتشريعات المتعلِّقة بنشاط المشروع، والتي يَلزَم الإلمام بها لما لها من تأثير مُباشِر على النشاط.

وأخيراً لا بُدّ من توافر الجِدّية في القيادة، التي تضمن لصاحبها التفوق والقدرة على مُواجَهة تقلُّبات السوق ومُتطلَّباته، والإحاطة بتحرّكات المنافِسين وأساليبهم التسويقية.