كيف تحكم السيطرة على عقلك وفكرك؟

يستطيع كل شخص منا أن يتحكم بحركة يديه كيفما أراد، وبإمكانه أن يوجه حركة قدميه حيث يشاء، لكن معظمنا لا يستطيع أن يسيطر على حركة عقله (إذا صح التعبير)، فعندما يفكر بأمر ما, قد يقتحم تفكيره أمر آخر وهكذا تتشتت أفكاره، ويصبح من الصعوبة السيطرة عليها، وهكذا تكون مهاراته في التركيز ضعيفة جداً، وهذا من شأنه أن يؤثر على مسيرة حياته وتقدمه العلمي والعملي،  فكيف لنا أن نطور مهاراتنا في التركيز؟ وأن نرتقي بأعمالنا إلى سلم التقدم والنجاح؟

إعداد: خولة العليوي

تشكل عملية التركيز نقطة البداية في الوصول إلى النجاح، فحين نمتلك مهارات عالية في التركيز, يمكننا هذا من استثمار وقتنا بشكل دقيق, وبالتالي إنجاز كم كبير من الأعمال والأنشطة عالية المردود على الوجه الأمثل، ومن ثم تحقيق النجاح المنشود.

وفي البداية لا بد من التأكيد على عدة أمور يمكنك القيام بها لتحسين قدرتك على التركيز في العمل:

  1. حدد كل الأعمال التي يجب عليك أن تقوم بها.
  2. حدد النشاطات عالية المردود.
  3. اكتب قائمة بأهم التزاماتك.
  4. حدد قائمة على الورق من سبع مهام بدءاً من أعلى إلى أسفل حسب درجة أولوياتها، ثم ابدأ بإنجاز المهمة ذات الأولوية القصوى حتى تنهيها, ثم ابدأ بالمهمة التالية.
  5. لتكن طاولة مكتبك دائماً مرتبة، وضع الأوراق المهمة في متناول يديك دائماً وأمام ناظريك.
  6. صنف الأوراق حسب أهميتها.
  7. تخلص من الأوراق التي لا فائدة منها.
  8. احتفظ بالأوراق التي لا تستطيع تحديد مدى حاجتك إليها في ملف خاص ودوّن عليه ملاحظاتك بهذا الخصوص.
  9. ركّز وقتك ووقت مرؤوسيك على العمل، وقلل من زياراتهم لمكتبك بطريقة دبلوماسية، وحدد ساعات معينة لمراجعتك قد تكون في بداية اليوم بين التاسعة والحادية عشرة، أو مع نهاية الدوام بين الثانية والرابعة بعد الظهر.
  10. استثمر الهاتف الثابت وهاتفك النقال خلال أوقات العمل بما يفيد العمل فقط.
  11. ابتعد عن النشاطات منخفضة المردود, وهي تلك التي تستغرق عادة الكثير من الوقت ولكنها لا تعود عليك بالنتائج التي يجب أن تحققها.

كما ذكرنا سابقاً فإن التركيز مهارة لا يتقنها أي فرد كان، وهنا لابد من التدرب على تمارين محددة كل يوم لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع (وهو الوقت اللازم لترك عادة قديمة واكتساب عادة جديدة) وهكذا يصبح بمقدور كل شخص تطوير مهاراته في التركيز، والسيطرة على أفكاره، وتذكر أنه  يجب عليك ألا تتوقع نتائج فورية، إذ لا يوجد حل سحري يمنحك التركيز الفوري، حيث إن تعلم أي مهارة يحتاج إلى وقت كاف ومثابرة، والتمرين التالي يساعدك بشكل كبير على تطوير مهارتك وتمكنك من السيطرة على عقلك وفكرك:

  1. حين تنتهي من عملك، اذهب إلى منزلك واختر غرفة بعيدة عن كل مسببات الضجيج، ثم أطفئ التلفاز وأغلق هاتفك النقال، ثم اجلس على كرسي بحيث يكون اتجاه مسند الظهر في وضع رأسي.
  2. الآن أغمض عينيك، وحاول أن تكرر بصوت مرتفع العبارة التالية (إنني جيد في التركيز)، لمدة خمس دقائق، مع التركيز على كلمة “جيد”، ثم اضبط ساعة المنبه ليرن جرسها كل خمس دقائق، واطلب من عقلك ترديد تلك العبارة، واعمل على التركيز عليها خلال الخمس دقائق حتى يعلن جرس المنبه انقضاء الخمس دقائق، وهذا التكرار له أثر إيجابي في رفع مهارة التركيز عندك.
  3. قد يقتحم عليك خلال التدريب السابق أي خواطر أخرى، لذا حاول أن تتدرب على وقف التفكير بأي شيء آخر، حتى تصبح قادراً على التحكم بتفكيرك, فتوقف التفكير بما لا تريد، وهنا يكمن التحدي الأكبر، فلا تشتت نفسك بالخواطر المختلفة التي اقتحمت عليك عقلك بل اطرد كل ما من شأنه أن يشتت أفكارك ثم ركز على مهمتك الأصلية (إني جيد في التركيز).
  4. بعد تكرار هذا التمرين لعدة أسابيع حاول أن تطبقه على مجال عملك وتستبدل العبارة السابقة، بمهمة عليك إنجازها في العمل.

وتذكر أن هناك كثيراً من العوائق التي تحول بينك وبين الوصول لحالة التركيز بالمستوى المطلوب، ومنها:

 

  1. التشتت

يعدّ الضجيج من أكبر معيقات عملية التركيز لذا حاول أن تنأى بنفسك عن كل مسببات التشتت.

 

  1. عدم وجود حافز

التركيز والاهتمام توأمان، لذا حين ينعدم الاهتمام يتلاشى التركيز، وبالتالي فإن عدم وجود محفز قوي في العمل يضعف من قوة التركيز عندك، فحاول خلق الحافز وتعزيز الاهتمام لتبلغ ذروة التركيز.

 

  1. ضعف التدريب والممارسة

كما ذكرنا سابقاً فالتركيز مهارة يحتاج إتقانها للتدريب المستمر والمتواصل.

 

  1. عدم تركيز الاهتمام

كثيرون منا لديهم كثير من الأعمال، لذا يحاولون إنجاز أكثر من عمل في وقت واحد، ويفكرون بأكثر من شيء في ذات الوقت.

 

  1. الاستسلام للإحباط البسيط

تقول حكمة قديمة إن البشر ينقسمون إلى قسمين، الأول: تعلم التعامل مع القلق والإحباط في الحياة، والثاني: يتمنى لو أنه يستطيع ذلك.

 

  1. المماطلة

يفضل كثير من الناس تأجيل الأمور التي لا تروق لهم، دون النظر إلى النتائج المترتبة عن هذا التأجيل.

 

  1. عدم وضوح الخطة أو الهدف

إن عدم وضوح ملامح المشروع وعدم وجود خطة عمل محددة، يساهم بشكل كبير في ضعف عملية التركيز وتوجيهها الوجهة الصحيحة.

 

  1. تزاحم الأولويات في العقل

على الإنسان أن يركّز معظم وقته وجهده على النشاطات عالية المردود، ويحدد الأولويات لذلك.

 

  1. التعب والإجهاد والمرض

يؤثر الإجهاد والمرض بشكل كبير على التركيز ويحدّان منه، فالتركيز طاقة عقلية موجهة.

 

من المؤكد أن مهارة التركيز تساهم في تطوير المهارات الأخرى, فكيف ذلك؟

– انظر إلى محدثك ومِلْ إليه قليلاً.

– حاول أن تلخص ما قاله محدثك أمامه، ولا تقاطعه أبداً.

– حاول أن تضع نفسك موضع محدثك.

– تجاهل عوامل التشتيت.

– لا تتعجل الحكم على الأمور.