كيف تتعامل مع مديرك الضعيف؟

الهدف الرئيس للشركات على اختلاف أنواعها هو الرِّبح، ولا يتمّ الرِّبح إلاّ بالإنتاج؛ لذا تحاول المؤسَّسات زيادة الإنتاجية، وتحسين الجودة، لمجابهة المنافسة الشديدة التي يتميَّز بها عصرنا الحاليّ، فالتغيير مستمِرّ، وعملية التنمية يجب أن تكون كذلك من أجل التطوير ومعرفة احتياجات السوق، وكل هذا يتمّ من خلال عملية مشارَكة في اتخاذ القرار ضِمن شروط مُحفِّزة داخل المؤسَّسة، وفي جَوّ عمل مريح تحدِّده العلاقة بين الإدارة ككل، ممثَّلة في شخص المدير، والموظَّف.

إعداد: زهران دباغ

المدير هو الدينامو في العملية الإنتاجية، ويستطيع الدفع بها إلى الأمام إذا كان يتحلَّى بصفات القائد الناجح، ويتمّ من خلاله جعل الأفكار المبدِعة حقيقة عن طريق تفاعله مع خُطّة العمل، ودور كل شخص في إنجاح هذه الخُطّة، لكن كيف يكون الأمر مع المدير ضعيف الشخصية؟ وكيف تتعامل مع مديرك ضعيف الشخصية؟

لا شَكّ أن المدير ضعيف الشخصية هو في الحقيقة مديرٌ فاشل بمقياس علم الإدارة، إذْ يكون الموظَّفون في حالة ضياع وعدم فَهْم لما يجري، بينما يكتشفون أن أمامهم شخصاً لا يتحلَّى بسمات تؤهِّله لمنصبه، فتبدأ محاولة الفرار إلى عمل آخَر يتجنَّب فيه الموظَّف تردُّد المدير وتبدُّل آرائه المستمِرّ. كما أن الموظَّف قد يتجنَّب من خلال العمل الآخَر المتاعب التي أوقعه فيها مديره الضعيف، وقد يكون من بينها افتعال الخلاف معه ليتجنَّبه، إذا كان الموظَّف يتمتَّع بسمات شخصية متميّزة، لكن ليس من السهولة أن يُبدِّل الموظَّف عمله بالسرعة التي يتمناها، إذاً نحن أمام مدير ضعيف وموظَّف يريد أن يستمِرّ دخله لحاجته إليه، ونفترض أن الموظَّف كشف هذا المدير وعرف أنه غير مأمون الجانب، وأنه فقد احترامه ومِصداقيته ضمن وضع اقتصاديّ صعب يستدعي عدم التفريط أو التهوُّر.

 

من أين يبدأ؟

يمكننا القول إن الموظَّف في هذه الحالة على أبواب معركة بينه وبين نفسه من أجل الاستمرار، وبخاصّة بعد أن تحوَّل العمل إلى مكان غير مريح، ولا يُؤمِّن الحدّ الأدنى من الاستقرار، الوضع بمجمَله غير مريح، لكن من أين يجب أن يبدأ الموظَّف؟ لا شَكّ في أن عليه أن يبدأ بالقرار الأول: وهو التفكير في تَرْك العمل، لكن بعد التأكُّد من أنه سيجد عملاً في ظروف أفضل ضمن الأزمة الاقتصادية العالمية، ويعتبر أن المعركة قد بدأتْ لكنه سيخوضها بهدوء ورباطة جَأْش، ويبدأ في المرحلة الأولى وفق القواعد الآتية:

أولاً: التأكُّد من أن قراره لا يترتَّب عليه تبعات ضارّة، ويحسب أموره جيداً قبل أن يُقدِم على تركه فلكل قرار نتائج مستقبلية يجب عدم إهمالها.

تقول الكاتبة الأمريكية (سوزي ويلش) في كتابها (10 -10- 10): “إن على الإنسان أن يحسِب تبعات قراره بعد عشر دقائق، وبعد عشر ساعات، ثم بعد عشر سنوات”.. بمعنى ألا يتهوَّر في اتخاذه إلا إذا كان متأكِّداً من النتيجة، وهذا لا يتمّ إلا بعد القياس المنطقيّ البحْت في عقل الإنسان، ثمّ الوقوف على مدى توافق القرار المتّخَذ مع رُوح الإنسان وقلبه، أيْ بمعنى آخَر: إيجاد التوازن بين الطريقة العقلانية بالتفكير والشعور الداخليّ.

ربما ما تقوله الكاتبة حول هذا الموضوع يخصّ تجرِبتها الشخصية أو تجارِب الآخَرين، لكن يمكننا تلخيص الموضوع والقول بأن: الموظَّف هو المسؤول الوحيد عن قراراته وتبعاتها ومن الضروريّ أن يكون القرار الذي يتّخذه موضوعياً.

ثانياً: في هذه المرحلة التي تُعدّ انتقالية في حياة العامل، لا بُدّ من أن يقوم العامل بمراجعة جدّية لإمكانياته وقدراته ويتأكَّد منها بعد أن تزعزعتْ ثقته بالعمل، ويقف على الخطأ سواء أكان من جانبه أو من جانب المدير، ويبقى مثابراً على عمله بجِدّية ساعياً لتدارك الأخطاء في تلك الفترة، فهو بمنزلة الاختبار الذاتيّ ليس أكثر.

ثالثاً: مرحلة الحوار مع المدير، ويقوم فيها الموظَّف بتقديم نفسه فيها من خلال عمله، ثم يشرح وجهة نظره من خلال قنوات حوار غير مباشِرة، وهذه هي المرحلة الحاسمة؛ لأنه إذا لم يتمكَّن الموظَّف من إقناع المدير بما يفعل ربما يخسَر عمله، فإن وصل إلى الأبواب المغلقة مع المدير، لا بُدّ من العودة إلى الشركة نفسها لشرح وجهة نظره.

وعلى الموظَّف ألا يصل إلى مرحلة الانهيار، وأن يحافظ على هدوئه الداخليّ، ويكون شعاره “الصبر”. وقد تساعده جلسات “التأمل” التي زاد الاعتماد عليها في المرحلة الأخيرة من أجل تخفيف الضغوط، كما أنها تساعده على وضع خُطّة إنقاذ في لحظات تصالح مع الذات، بعد أن يصل إلى مرحلة صفاء الذهن من خلال هذه العملية التأملية، وتكون هذه هي المرحلة الأخيرة التي قد يستمِرّ العامل في عمله من خلالها، لكن لا بُدّ أن يتذكَّر يومياً قراره الداخليّ في تغيير العمل.

 

المدير الضعيف مرض

المدير الضعيف هو مرض يحلّ بالمؤسَّسة كالمرض الذي يحلّ بالإنسان، وأحياناً عندما يزيد عن حدِّه ينقلب إلى مرض خبيث نهايته موت المؤسَّسة وانهيارها، إذْ يصل إلى الأماكن الحاسمة في العمل الأشخاص غير الأكْفَاء، فيلعبون على الزمن والتسويف لتحقيق مصالحهم المادّية، وربما بعدها يُلقون بالتبعة على المدير غير آبهين لمصيره، وتكون الشركة في هذه الحالة قد استنزفتْ جزءاً كبيراً من طاقتها المالية.

والمدير الضعيف مديرٌ تعاني إدارته من الفراغ والضياع، ولا يستطيع أن يحمي موظَّفيه؛ لأنه دائماً في موقع دفاع عن النَّفْس؛ لذا على الموظَّف أن يتّخذ قراره الداخليّ إنْ لم يستطع الحصول على حقّه غير مهتمّ لرأي المدير، في لحظة قد يكون فيها هذا المدير بحاجة إلى العامل بعد أن تركه كثيرون، لأن مديراً كهذا لا يهمّه سوى المحافظة على مكانته والتضحية بأيّ شيء من أجل مصالحه الشخصية.

وفي بعض الأحيان تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وتأتي الإشارات من المدير مفهومة لا تُفسِح مجالاً لكل تلك المراحل التي تحدثْنا عنها، فلا بُدّ هنا أن يتعامل الموظَّف بجدّية مع هذه الإشارات ويسعى لتغيير عمله، وفي الوقت نفسه يحاول الاستمرار المدة القصوى التي يستطيعها في العمل، ريثما يجد عملاً آخَر، أو يتمكن من السيطرة على وضعه في الشركة التي يعمل فيها.