كن إنساناً.. قبل أن تكون مديراً..

تعد العلاقة بين المدير والموظف أمراً بالغ الأهمية, فمن خلالها يمكن أن تصبح الحياة الوظيفية حياة نموذجية يملؤها الحب والتقدير, أو تكون حياة بائسة ملؤها التعاسة.. فتلك العلاقة من العناصر الرئيسية التي تساهم في إنجاح الأعمال أو فشلها، فكلما تمكن الطرفان من فهم واستيعاب حقوق وواجبات الآخر, ساهم هذا الأمر في الوصول إلى علاقة إيجابية ينعكس تأثيرها بشكل مباشر على نتائج العمل..

إعداد: قتيبه الربيع


من المؤكد أن المدير يتحمل العبء الأكبر في إنجاح هذه العلاقة, وتقع على عاتقه مسؤولية كبيرة لجعل هذه العلاقة من العلاقات الإيجابية الناجحة، ومن الأسس التي يجب أن تقوم عليها هذه العلاقة أن يؤمن المدير بأن الشخص الذي يتعامل معه هو إنسان لديه مشاعر وأحاسيس وظروف وأفراح وأحزان, وطاقة ومواهب وقدرات وإمكانات بشرية، فالاهتمام بالجوانب الإنسانية لدى الموظفين أحد المفاتيح الأساسية لإنجاح العلاقة بين المدير والموظف.

إن كل مدير في حاجة ماسة إلى أن يراجع باستمرار أسلوب تعامله مع موظفيه, ويجب أن يسأل نفسه كيف علاقتي بالموظفين, بل يتعمق في هذه المراجعة وينظر كيف يطلب من موظفيه أداء مهامهم وما هو أسلوبه في هذا التعامل معهم.

 

كيف هو مديرك؟..

يعتبر نموذج المدير السيئ من موضات هذا العصر، العصر الذي بات يشتكي كثيراً من وجود الأشخاص غير المناسبين في الأماكن غير المناسبة لهم, وهم يندرجون تحت عدة مسميات أو أنواع فمنهم المتردد ومنهم المستبد ومنهم غير المبالي, وسواء كانوا من هذا النوع أو من ذاك, فهم باتوا عبئاً على مؤسساتهم وعلى موظفيهم, ولا يمكنهم أن يقدموا الدعم اللازم لمجموعة العاملين لديهم, ولدى هؤلاء المدراء قوة خارقة لتحطيم ثقتك بنفسك, لهذا السبب كان القول الشائع “الأفراد لا يتركون العمل.. إنهم يتركون الرؤساء”.

مهما يكن نوع المدير الذي تتعامل معه فإن الخطوة الأولى في التعامل معه هي أن تتكلم معه، قد يكون لا يعلم بما تسببه تصرفاته, لا تعمم صفاته على شخصيته وتقيمه من خلالها، تكلم عن سلوك بعينه، وقل له كيف يؤثر على شعورك, رقق كلماتك وتحاش التعبيرات الهجومية بحيث تبقي على ماء وجه مديرك, قدّم لموضوعك بقولك: “قد تكون غير دارٍ..” “قد تكون غير مدرك..” “من الممكن أنك لم تكن تقصد..”.

إذا لم تنفع أي من هذه الأساليب في تعاملك مع مديرك فأنت أمام خيارين: إذا كان لديك أسباب شخصية تجعلك تتمسك بعملك, مثل أنك تحب عملك والأفراد الذين تتعامل معهم، أو تتعلم الكثير، فعليك أن تهمل مديرك ولا تأبه لتصرفاته، وإلا فليس أمامك إلا أن تترك العمل..

فالقيادة تتعلق بإنجاز المهام ومساعدة الناس على تحقيق أقصى حد من الإنجازات التي تؤهلهم لها إمكانياتهم, وقد أثبتت التجارب أن أغلب أماكن العمل تفشل في الاستفادة من قدرات وإمكانيات الأشخاص الذين يعملون بها, والسبب في ذلك هو أنهم يمارسون مفاهيم قيادية قديمة قد عفا عليها الزمن، أي أنهم يمارسون أسطورة القيادة, والأسطورة شيء غير حقيقي، إلا أن الناس يعتقدون بصحتها كما هو الحال في كثير من الأشياء في الحياة، فثمة عدد من الأساطير تحيط بمفهوم وممارسة القيادة ومن المؤسف أن هذه الأساطير تحرم الأشخاص الأكثر تأهيلاً من الصعود إلى القمة..

القيادة ملكة نادرة لا يملكها إلا قليل, وإن كثيراً من الناس يعتقدون أن القادة يولدون ولا يصنعون, وهو قول أقرب ما يكون إلى الحقيقة، فليست القيادة كحبة الدواء.. إنما هي موهبة بالأساس, وتتطلب وقتاً ومراناً وكثيراً من التجارب والأخطاء..

فعلاقة المدير بالموظف ليست علاقة أبدية أو دائمة, فمصيرها أن تنتهي في يوم من الأيام, وقد يلتقي كل منهما الآخر في مكان ما, فما أجمل أن يلتقيا ويتذكرا لحظات العمل التي كانت تغمرها السعادة والمحبة وحتى وإن لم يلتقيا, قد يتذكر كل منهما الآخر بخير ويثني عليه ويدعو له في ظهر الغيب بدلاً من أن يدعو عليه..

يجب على المدير في كل صباح وقبل البدء بالعمل, أن يخلع ثوب الإدارة ويلبس ثوب الإنسانية, ويحاول النظر للأمور بعين الإنسان لا المدير, فالكثير من الموظفين قد لا يكونون راضين عن تصرفات مديريهم لكن قد يكون للقمة العيش رأي آخر..

 

مسؤوليات مزدوجة

تفرض الإدارة على من يمارسها مهام لا تعد بالمهام البسيطة, فعلى المدير أن يتحرك باتجاهين, يعد الحصول على ثقة الموظفين به أحدهما, أما الاتجاه الثاني فهو إمكانية زرع ثقة الموظفين بالمؤسسة, فمن المهم أن تتوفّر تلك الثقة, قبل البحث عن ثقة الجماهير الخارجية بها, فليس من المعقول أن نسعى لكسب ثقة وتأييد الجماهير الخارجية في الوقت الذي يفقد العاملون في المنظمة ثقتهم فيها, بل إن عدم توافر الثقة الداخلية يؤدي إلى عدم نجاح العلاقات الخارجية, فالعاملون هم سفراء المؤسسة لدى المجتمع الخارجي ولنا أن نتوقع كم يؤدي تمثيلهم لها تمثيلاً سيئاً إن لم يكونوا هم أنفسهم متعاونين مع المنظمة ومؤيدين لسياساتها, إنجازاتها وخططها, وهنا تبدو أهمية كسب ثقة وولاء هؤلاء العاملين للمنظمة.

وهناك عدة أساليب لكسب ثقة وتأييد العاملين, ولعل هذه الأساليب هي رفع معنويات العاملين من خلال إرساء أسس العلاقات الإنسانية السليمة في مجال إدارة الموارد البشرية.

فالعامل الإنساني هو الأساس الجوهري الذي تقوم عليه الإدارة السليمة للقوة العاملة, فالعاملون بشر وليسوا آلات تحركها تلك القوى داخل المنظمة أو خارجها, حيث لهم عواطف وقيم ومشاعر واحتياجات.

ولتحقيق تلك الثقة, وإمكانية الرفع من معنويات الموظفين أكد الكثير من الخبراء على ضرورة وجود نظام اتصالي ناجح وفعال في كل مؤسسة.

 

ضرورة الاتصال

من الأهمية بمكان وجود طرق ووسائل فعالة للاتصال في المنظمة بحيث يمكن للعاملين أن يقفوا على حقيقة ما يجري بالمنظمة وعلى حقيقة دور كل منهم في حياتها، وأن يقتنع كل موظف بأنه يلعب دوراً هاماً في تحقيق أهداف المنظمة، إلى جانب فهمه لحقيقة أهدافها وسياساتها وبرامجها، ولا يخفى أن الاتصالات الفعّالة بين المستويات الإدارية والتنفيذية تكفل تحقيق التلاحم الفكري بين كافة أعضاء المنظمة، إذ تتوافر للعاملين فرص الوقوف على أغراض الإدارة ومراميها وسياساتها، وفي ذات الوقت تتوافر للإدارة فرص معرفة آراء العاملين ووجهات نظرهم ومشكلاتهم وردود فعلهم بالنسبة للتصرفات الإدارية، وهذه الآراء ووجهات النظر تعكسها اقتراحات العاملين وشكواهم, إنه من الأهمية بمكان أن يكون واضحاً ماذا تتوقع المنظمة من العاملين وماذا يتوقع العاملون من المنظمة..