قناعة

كان لدى رجل ثري بستان مليء بمختلف أنواع الأشجار والأزهار والثمار، دخله ذات صباح ليجد كلّ ما فيه ذابلاً ويحتضر.

تألمّ الرجل واقترب من شجرة بلوط ليسألها عمّا أصابها، فأجابته بأنها سئمت الحياة وترغب في الموت، لأنّها ليست طويلة ولا جميلة كشجرة الصنوبر.

أمّا شجرة الصنوبر فقد كانت حزينة لأنّها لا تستطيع أن تحمل ثمراً لذيذاً ونافعاً مثل شجيرة الكرمة.

غير أنّ الكرمة بدورها باتت زاهدة في حياتها راغبة في نهايتها لأنها لا تستطيع الوقوف منتصبة لتثمر فاكهة بروعة الدراق.

في حين كان الصبّار غاضباً من نفسه وناقماً عليها لقصر قامته ولأشواكه الكثيرة وعجزه عن بثّ عطر زكيّ كما الزنبق..

وعلى تلك الدرجة من السخط والحزن والكآبة كان كل من في البستان.

وأثناء تجواله الكئيب وسط هذا الحزن الذي يجتاح أشجاره، وصل الرجل إلى جانب زهرة البنفسج الصغيرة، فوجد الحال عندها على النقيض من جيرانها، حيث كانت مشرقة وملأى بالحيوية، فقال لها:

“كم أبهجني أن أجد التفاؤل والرضى وسط كل هذا الإحباط وتلك السوداوية.. فلماذا لست مكتئبة مثل البقية؟”

أجابت البنفسجة:

“أنا لست ذات قيمة كبيرة، ولكنني أعلم يقيناً أنك لو أردت شجرة بلوط أو صنوبر أو عنب أو دراق أو زنبق لزرعت ذلك.. ولكنك أردت بنفسجة، وأنا عازمة على أن أكون أفضل بنفسجة في هذا البستان”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موت شاعر

كان الزير السالم أو أبو ليلى المهلهل، شقيق وائل بن ربيعة التغلبي (كليب)، من أشهر فرسان الجاهلية وأشدّهم بأساً، وهو أحد أبطال حرب البسوس، وكان شاعراً متفرّداً، وقيل إنّه سمّي بالمهلهل لأنّه أول من هلهل الشعر أي رقّقه.

بعد حرب البسوس التي دامت أربعين عاماً، وبعد أن سطّر المهلهل ملاحم بطولية في حربه ضد أبناء عمومته انتقاماً لقتل أخيه وائل، توقّفت الحرب، وهرم المهلهل كثيراً، وكان لديه عبدان يخدمانه، تعبا منه وملّا من خدمته، وفي أحد أسفاره، اتفقا على التخلّص منه بعد أن صار عبئاً كبيراً عليهما.

همّ العبدان بقتل المهلهل، فاستسلم لهما، لكنّه طلب منهما أن يوصلا وصيّته إلى ابنَي أخيه وائل: الهجرس واليمامة، وهي بيت شعر واحد:

من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلاً       لله درّكما ودرّ أبيكما

قتل العبدان الشاعر ودفناه، ثمّ عادا إلى ديار تغلب، ليخبرا الهجرس واليمامة بوصيّة عمّهما، عندها فهمت اليمامة بفطنتها وصيّة عمّها، وقالت:

إنّ المهلهل لا يقول شعراً ناقصاً، إنّما أراد أن يقول:

من مبلغ الحيّين أنّ مهلهلاً        أمسى قتيلاً في الفلاة مجندلا

للـــــــــــه درّكـــــــــــــــــــــما ودرّ أبيكـــــــما         لا يبــــــرح العـــــــــبدان حتّى يقتلا

وبالفعل تمّ قتل العبدين عقاباً على ما فعلاه بالمهلهل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جنون البقر

فيما كانت البقرتان ترعيان معاً في الحقل، سألت إحداهما الأخرى:

– ما رأيك بكل هذا اللغط حول مسألة جنون البقر؟

فأجابتها الثانية بنزق:

– ولماذا تريدين معرفة رأيي بالمسألة، ما شأني بها؟!.. إنني طائرة هيلوكابتر!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكم وأقوال

– الحقيقة النقية البسيطة نادراً ما تكون نقية ويستحيل أن تكون بسيطة.           (أوسكار وايلد)

– كلّ ما يحتاجهُ الشرّ لكي ينتصر، هو أن يقف الأخيار لا يعملون شيئاً.                       (إدموند بيرك)

– الإنسان الطيب يخجل أحياناً حتى أمام كلبه.                                                       (أنطون تشيخوف)

– الحياة المليئة بالأخطاء أكثر نفعاً وجدارة بالاحترام من حياة فارغة من أيّ عمل.         (جورج برنارد شو)

– من يجعل من نفسه دودة، ليس له أن يتذمّر إذا ما داسته قدم.                                (إيمانويل كانط)

– لا ينفع القطيع أن يكون الراعي خروفاً.                                                                         (يوهان غوته)

– الصمت هو الصديق الوحيد الذي لن يخونك أبداً.                                                         (كونفوشيوس)