فنجان من القهوة.. فنجان من الصحّة

حين لاحظ راعٍ إثيوبي أنّ أغنامه تزداد نشاطاً وسعادة بعد أن تأكل حبوباً بنية صغيرة، سقطت عن شجيراتها، أو استطاعت الوصول إليها وهي على الأغصان، قرّر أن يجرّبها بنفسه، عندها اكتشف (القهوة)..

يعدّ بعضنا القهوة مصدراً أساسياً لنشاطه، ولا يستطيع بدء عمله بشكل فعلي قبل امتلاء شرايينه بحاجته من الكفايين، وقد كثرت الأقاويل حول أضرار هذا المكوّن وانعكاساته على جسد الإنسان، ما حدا بالعلماء والمتخصّصين في الطبّ إلى إجراء العديد من الدراسات لمعرفة الآثار الحقيقية للقهوة، على جسد الإنسان، سلباً وإيجاباً، فكانت المفاجأة أن توالت النتائج التي تثبت الفوائد الرائعة التي يقدّمها ذلك الفنجان السحري من القهوة.

 

القهوة وكيمياء الجسم

وجد الباحثون أنّ القهوة تحتوي على مركبات عديدة معروفة لها تأثير على كيمياء الجسم البشري، وأنّ المركّب الكيميائي (الكفايين) الموجود في حبّة البن، يعمل بمثابة منبّه. وقد كشفت الأبحاث الحديثة آثاراً تحفيزية إضافية للقهوة، لا علاقة لها بالكفايين، وإنّما هي مركّب كيميائي آخر، يقوم بتحفيز الجسم على إنتاج الكورتيزون والأدرينالين، إضافة إلى اثنين من الهرمونات المحفّزة الأخرى.

كما كشفت دراسة سويدية أن القهوة قد تساعد النساء في خفض مخاطر الإصابة بالجلطة الدماغية، حيث شارك في الدراسة نحو 25 ألف امرأة، أعمارهنّ بين 49 – 83 عاماً، لمدة عشر سنوات، حسب مجلة “تايم”.

ووجدت الدراسة أنّ تناول المشاركات لأكثر من كوب قهوة يومياً خفض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بما بين 22 – 25 %، مقارنة مع من يتناولن قدراً أقلّ من هذا المشروب.

وأشارت دراسة أخرى أجريت في البرتغال إلى أنّ احتساء القهوة بانتظام يومياً قد يقلّص احتمالات الإصابة بمرض باركنسون.

وقد أشارت الدراسة إلى أنّ القهوة يمكن أن تقي من تدهور الجهاز العصبي الذي يصاحب الاضطرابات العقلية والشيخوخة، واكتشف الباحثون أن تناول حوالي 4 فناجين من القهوة يومياً على مدى طويل أدّى بالفعل للوقاية من تدهور الذاكرة.. كما وجدوا أنّ هناك صلة مباشرة بين كمية القهوة ومدى التأثير الوقائي الذي يوفّره هذا المشروب.

 

فنجان وقاية..

قد يكون فنجان قهوة (درهمَ وقاية) من كثير من الأمراض التي استعصت على العلم في إيجاد علاج شافٍ لها، فقد أشار العديد من الدراسات إلى أنّ شاربي القهوة باعتدال انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض الخرف أو ألزهايمر، أمّا الذين شربوا القهوة أكثر (بمعدل 3 – 5 أكواب يومياً) فقد كانوا أقلّ عرضة للإصابة بألزهايمر.

وذكرت اثنتان من الدراسات التي قامت بها كلية هارفارد للصحة العامة، أنّ شرب القهوة المحتوية على الكافيين يمكن أن يساعد على تخفيض معدّل حدوث حصا المرارة.

وتؤدّي القهوة دور الوقاية في أمراض أكثر خطورة أيضاً، حيث أثبتت الدراسات أنّ من يتناولون القهوة بشكل منتظم تقلّ عندهم مخاطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة بنسبة 39 %، كما أنّ حالات الإصابة بسرطان الفم والحلق تقلّ بشكل ملحوظ لدى من يتناولون 4 فناجين أو أكثر من القهوة يومياً. وكذلك إنّ القهوة تقلّل من حدّة سرطان البروستاتا عند الرجال بنسبة 60 %.

وتقي القهوة من سرطان الكبد بنسبة 41 % حسب دراسة تم نشرها في مجلة “طب الكبد”، واكتشف القائمون على الدراسة أنّ المواد التي تحتويها القهوة تساعد على منع عمل الإنزيمات التي تقوم بتفاعلات كيمياوية تسمّمية تساعد على تكوين الخلايا السرطانية وبالتالي الإصابة بسرطان الكبد الذي يأتي في المرتبة الثالثة بين أنواع السرطان الأكثر فتكاً بالبشر.

وأشارت دراسات أخرى إلى أنّ القهوة تقي من العديد من أورام المخّ بالإضافة إلى سرطان بطانة الرحم.
فالقهوة تحتوي على أكثر من 1000 مادّة كيميائية، بعضها مضادّ للأكسدة وبعضها الآخر مضادّ للطفرات الجينية، والمركّب المضادّ للسرطان هو (الميثيلبيريدنيوم) الذي يندر وجوده في الأطعمة والمشروبات الأخرى، ويتشكّل في القهوة بعد عملية التحميص.

وقد أشارت دراسة أجرتها جمعية أيوا لصحة النساء بالولايات المتحدة إلى أنّ القهوة ذات فائدة كبرى للقلب والأوعية الدموية، حيث إنّ النساء اللاتي يتناولن حوالي 3 فناجين يومياً تقلّ لديهم احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 24 %. لكنّ الباحثين الذين تابعوا حالات 27 ألف سيدة على مدى 15 عاماً، اتضح لهم أنّ هذه الفائدة تنخفض إذا زاد عدد الفناجين التي يتمّ تناولها يومياً على ثلاثة.

 

مسكّن للألم

يحتوي العديد من الأدوية المعالجة للصداع والشقيقة على الكفايين، الذي يزيد من فعالية العلاج، وهو موجود طبيعياً في القهوة، الأمر الذي يجعل القهوة ذات تأثير جيّد في هذه الحالات، حيث تؤدّي دور مسكّنات الألم.

وللقهوة دور في تقليل مخاطر الإصابة بمرض السكري، ولاسيّما عند الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة قد تصل إلى 7 أكواب في اليوم.

كما تعدّ القهوة مدرّاً للبول، ووسيلة لمنع الإصابة بالإمساك، إضافة إلى مساهمتها في خفض خطر الإصابة بالنقرس لدى الرجال فوق سنّ الأربعين، وزيادة على ذلك، فإنّ القهوة تحتوي على مركّب البوليفونوليك، الذي يساعد على بناء الأسنان وحمايتها من التسوّس.

 

هل للقهوة أضرار؟

على الرغم من الفوائد الجمّة التي تقدّمها القهوة، إلّا أنّ علينا تناولها باعتدال، مثل أيّ شراب أو طعام آخر، لأنّ الإكثار من تناول أيّ شيء قد يؤدّي إلى نتائج عكسية وضارّة.

إذ إنّ احتواء القهوة على الكفايين، يجعل الإفراط في تناولها سبباً للإصابة بالصداع والهياج العصبي وسرعة ضربات القلب، وذلك لأنّ الكفايين مادة محفّزة، وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ القهوة منزوعة الكفايين تحتوي على آثار هذه المادة لأنّ نزعها تماماً مسألة في غاية الصعوبة.

وينصح الخبراء بأن يتمّ تناول القهوة وفق كمّيات لا تتجاوز 300 ملغ للناضجين يومياً، وتتراوح بين 35 – 40 ملغ للأطفال.

ورغم المخاوف من التأثير السلبي للقهوة على النساء والأجنّة أثناء فترة الحمل، إلّا أنّ الدراسات كشفت أنّه لا توجد أيّ مضار للقهوة إذا تناولتها النساء بما لا يزيد عن المعدّل المذكور سابقاً، وهو 300 ملغ يومياً.