فضاءات لونية

فن الديكور هو الفرع الذي يعنى بالفضاء الداخلي, أو بتصميم الفراغات الداخلية من حيث تقسيم المساحات وملاءمتها للاستخدام المطلوب, ويشمل تنسيق الألوان واختيار الخامات المستخدمة, وأمور الإضاءة وكل ما يعطي مظهراً جمالياً متكاملاً ومتناسباً مع طبيعة استخدام الفراغ.

إعداد: م. تماضر إبراهيم

وهذا موضوع كبير كما هو واضح من مفرداته, يطول به الحديث, لذلك سأتطرق إلى أحد جوانبه في مقالتي هذه على أن يستمر الحديث فيما بعد ليشمل الحيثيات كافة في هذا العلم (فن الديكور) الذي أراه من ضروريات الحياة التي نعيشها حالياً, بصخبها وكثافتها وساعات العمل التي لا تنتهي, ما يجعلنا بأمس الحاجة إلى إيقاعات محببة تحيط بنا, وهي ضرورية لاستعادة التوازن بما تؤمنه من راحة نفسية وصحية لجسد كدّه التعب.

الألوان هي جزء مهم من فن الديكور.. كيف نستخدمها فتكون أكثر جمالاً ونفعاً؟

بداية, يجب أن نفهم اللون وموقعه والغاية من وجوده, ومدى تأثيره على أداء العمل أياً كان, فمثلاً, إن كان في غرفة المكتب أو الدراسة, عندها سنستخدم درجات هادئة حكماً, بظلال رمادية ولمسات أنيقة وبسيطة بشكل مدروس وغير مغالٍ فيه, فلكل لون ميزاته وخصائصه.

البرتقالي

لون نابض, يوحي بالصحة والحيوية, يميل نحو الألوان الترابية, وهو مرتبط بالتفاؤل والحماسة وحسن الضيافة والاستقبال, ينصح باستعماله في المداخل والممرات, وفي مواقع المحادثات وفي المساحات المطلة على الشمال, والتي تحتاج إلى لمسة دفء.

الأحمر

الأحمر قليل الوجود في الطبيعة, لذا يفضل اتباع القاعدة واستعماله على شكل لمسات في المنزل, فهو لون قوي وجذاب أيضاً, استعماله غير محبذ في غرفة النوم, وقد عرف عنه أنه يزيد دقات القلب ويوحي بالعشق, لكن كثرته ترفع من درجة العدوانية, وجود الأحمر ينشط التواصل والأحاديث, واستعماله مرغوب في الحفلات وغرف اللعب, ولكن لا ينصح به في مساحة مثل غرفة الطعام, ويعتبر لوناً محدود الاستعمال في أكثر المنازل.

الأرجواني

إنه لون مرتبط بالروحانية, التأمل, الوضوح, الطقوس, الوقار, العظمة والمناسبات, تدرجاته الغامقة تمنح غرف النوم هدوءاً, وغرف الاستقبال عظمة, أما الساطعة منها والتي تحتوي على مزيد من الأحمر, فمرتبطة أكثر بطاقة النار.

الزهري

إنه تدرّج هادئ من اللون الأحمر, يصلح بامتياز لغرف النوم التي يمنحها لمسة أنثوية حاضنة, خصائصه الشافية تجعله لوناً صالحاً للأطفال, كما أن له خصائص مهدئة تجعله الأنسب لإثارة الشعور بالسلام, أو المساعدة على النوم, إنه لون المحبة والدعم, فهو يطرد الحدة والعصبية.

الأصفر

إنه يرمز إلى طاقة الشمس والأرض, والقدرة على تغذية الحياة, وإلى العمر المديد, والبهجة, والفتنة والذكاء.. لذلك نستغله لتنشيط الفكر والقدرة على التركيز أثناء الكتابة, ولذلك اجلس قبالة شيء أصفر اللون أثناء الكتابة.

تجد أنه أفضل لون للغرف العائلية وغرفة الطعام, شرط ألّا تكون المساحة صغيرة, فهو لون قوي جداً لا يساعد على الاسترخاء, ولا يصلح لغرف النوم.

الأخضر

هو لون الطبيعة والنمو, موقعه الوسطي بين الألوان السبعة للطيف الضوئي, يدعو إلى الإحساس بالتناغم والسلام, يلطّف الروح, ويهدئ الأعصاب, ويطمئن النفوس, قدرته على توفير التوازن تجعله لوناً صالحاً لكل المساحات, ما عدا تلك التي تتطلب حيوية ونشاطاً, مثل مراكز العمل, بينما خصائصه المهدئة تجعله ممتازاً لغرفة النوم.

البني

لمسة من اللون البني تعطي إحساساً بالثبات, لأن هذا اللون مرتبط بالطبيعة والجذور, إنه يرمز إلى الخريف, وقد لا يكون أفضل خيار للمسنين, كما أنه يوحي بالقدم حيثما وجد, وقد يعطي اللون البني انطباعاً حيوياً مظلماً حسب نسبة الأصفر أو الأحمر الموجودة فيه.

الأبيض

يعكس الطهارة والبراءة وهو قادر على إبراز محيطه, لذا يعتبر لوناً صالحاً لخلفية هندسية, شرط أن ترافقه عناصر تزيينية حيوية, مثل اللوحات.. الأبيض الساطع مفيد لإحياء الطاقة في مساحات مغلقة, مثل الممرات, وعموماً, يفضّل اللون العاجي على الأبيض لأنه أكثر عذوبة.

الأسود

الأسود يمتص باقي الألوان, ويخلق شعوراً بالعمق, واستعماله الصحيح يؤدي إلى تأثير صارخ, مهيب, وهو يشكّل خلفية أنيقة لباقي الألوان, والإكثار منه أو استعماله الخاطئ قد يؤدي بقاطني الدار إلى الإحساس بالضغط والكآبة.. والأسود لون مثير, مخادع وحرّ, سحري ودراماتيكي حسب نظرة الفرد إليه, أو حسب المعتقدات الاجتماعية المحيطة به, واستعماله غير محبّذ في غرف الأطفال, وغرف الطعام, والمساحات التي تعنى بالاستشفاء.

الرمادي

إنه لون غامض, يعتبر الحد الفاصل بين الأبيض والأسود, يحمل خصائص الاثنين, ولا يشبه أياً منهما,

إنه لون التسوية, الحلول الوسطى والتناغم, أو بالعكس, الكآبة والحزن, حسب نظرة الفرد إليه.

الأزرق

يمثل طاقة الماء, مرتبط بالهدوء, والصفاء والتحليل الذاتي, من خصائصه تخفيف الأمراض والمساعدة على الاسترخاء, ما يجعله ممتازاً لغرف النوم, كما أنه يخفف الضغوطات والتوتر, لذا ينصح باستعماله في مواقع النقاش والجدل مثل المكاتب, وكل إنسان يتفاعل مع اللون بأسلوب مختلف, لذا فالإكثار من الأزرق قد يشعر شخصاً ما بقلة الحيوية والنشاط.