غيّر ما حولك.. يتغير ما بداخلك..

يعدّ التوتر الناجم عن العمل من أهم مصادر التوتر المتكررة بشكل يومي، وفي حالات عديدة يكون ذلك التوتر ناتجاً عن بيئة المكتب المحيطة بالفرد من دون أن يشعر بذلك, وقد ينعكس هذا التوتر على إنتاجية الفرد, كما ينعكس على الحياة الأسرية والاجتماعية أيضاً، ومما يزيد الطين بلة هو نقل هذا التوتر والروتين من العمل إلى المنزل..

إعداد: قتيبة الربيع

كيف تستطيع التخلص من هذا التوتر؟.. أنت بحاجة إلى تغير ما.. وليس المقصود أن تغير صلاتك الاجتماعية, أو أن تغير عملك, بل المقصود هو أن تغير بيئتك المحيطة بتغير ألوان الجدران مثلاً, أو الكراسي, أو إعادة ترتيب الأثاث.. وهو ما سيساعدك على تقليل التوتر الداخلي, وزيادة الإنتاجية بالعمل.

 

مبادئ أساسية

أننا نجد الكثير من أصحاب الشركات يرتكبون أخطاء فادحة في تصميم وكساء وفرش مكاتب الأعمال في شركاتهم ومؤسساتهم, فالغالبية منهم يركزون على فخامة المكتب وأفضل ظهور يمكن أن يظهر به, وبالمقابل فإن القليل منهم فقط يضعون في اعتبارهم المتطلبات العملية والتشغيلية للمكاتب, وهذه ليست دعوة إلى أن تكون مكاتب الأعمال خالية من الفخامة, ولكن في نفس الوقت يجب أن لا تكون الفخامة هي الهدف الأساسي عند تفكيرنا في تصميم وتنسيق المكتب.

فمن المهم أن نأخذ بعين الاعتبار العديد من الأمور أثناء التفكير في اختيارنا للمكتب ولطريقة تنسيقه, ومنها:

– وضع اختصاص العمل وطريقة سير المهام في المكتب في عين الاعتبار.

– ملاحظة عدد الموظفين الحاليين وطبيعة أعمالهم وطبيعة تحصيلهم في تنسيق المكتب.

– إعطاء مساحة عمل كافية لكل موظف تساعده على إتمام مهامه بأفضل وجه.

– إعطاء الموظفين الأكثر حضوراً في المكتب أولوية في المساحة والموقع والمشهد إن وجد.

– التركيز في الديكورات المحيطة بالموظفين على البساطة وعدم إرباكهم بديكورات معقدة.

– تركيز الديكورات الفخمة في مناطق زيارة العملاء وكبار الزبائن قدر الإمكان.

– عدم استخدام الألوان القاتمة والغامقة حول الموظفين والتي تثير نعاسهم وكسلهم.

– استخدام إنارة جيدة في جميع أقسام المكتب والحرص على وجود الإنارة الطبيعية من النوافذ.

– وضع بعض المزروعات والزهور في أرجاء المكتب واستخدام بعض اللوحات الجميلة.

 

تنسيق الألوان

إن اعتماد مخطط ألوان ناجح هو الخطوة الأولى والأهم التي تسبق الشروع بأي عملية ديكور سواء كان للمكتب أو المنزل، واختيار الألوان بحد ذاته وتنسيقها يعتبر التحدي الأهم الذي يواجهه مصمم الديكور, فلا بد من مراعاة عوامل عديدة عند اختيار الألوان, منها الطابع العام الذي يتسم به المكتب، عدد ساعات الدوام اليومية, وأغراض الاستخدام لكل مساحة, بالإضافة إلى التوفيق بين ذلك وبين مراعاة استخدام الألوان التي تناسب الذوق العام ونفسية الموظف والمراجع معاً, فتأثير الألوان على الأشخاص كبير جداً, وإذا نجحت باختيار الألوان المناسبة للمساحات المناسبة ستنعم وموظفيك بالراحة في مكان العمل.

 

حواجز المكتب

قد يحتاج المكتب إلى عزل المناطق المختلفة عن بعضها بعض, وعليه فمن الممكن استخدام الجدران المنثنية والستائر والأنظمة المتغيرة لتحقيق هذه الغاية، واعتماداً على ارتفاع ونوع المادة المستخدمة يصبح بوسع هذه المواد والأنظمة توفير قدر أكبر أو أقل من الخصوصية اللازمة داخل المكتب, أضف إلى ذلك أن العديد من هذه الحواجز الفاصلة قلما تعمل كأداة فعالة في عزل الصوت, لذا يمكن أن يكون الجدار القابل للانثناء الحل الأمثل والأسرع..

إن الجدران المنثنية تتسم بالمرونة, وهي تستخدم كحواجز فاصلة للغرف, كما أنها رخيصة الثمن نسبياً, وهي تتكون عادة من ثلاثة إلى خمسة أجزاء تتماسك فيما بينها من خلال وصلات، وتوفر هذه الحواجز أيضاً الاستقرار والثبات, وتسمح الأعمدة المتحركة لبعض هذه النماذج بالتحرك بحرية عبر انحناءات حجرات المكاتب، وأياً كان الأمر، فإنه يجب أن تكون الغرفة المراد تركيب الحواجز الفاصلة بها من العمق المناسب بحيث يصبح من السهل تركيب تلك الحواجز, ناهيك عن ضرورة ألا يكون الحائط مرتفعاً حتى يمكن تفادي خطر سقوط الحواجز, ومنع الشعور بضيق الأنفاس بحجرة المكتب.

 

نقطة مهمة

استطاع الخبراء عبر عدد من الأبحاث الكشف عن عدة نقاط تسبب التوتر في مكاتب العمل, وبالتالي في حياة الشخص الذي سيقوم بدوره بنقل تلك المشاكل إلى حياته الخاصة خارج نطاق العمل, وكان من أكثر النقاط التي تم التركيز عليها, تلك التي تتعلق بالديكور الداخلي للمكاتب لما لها من أثر مباشر في تحسين نفسية الموظفين وزيادة إقبالهم على العمل, وهذا ما دفع كبرى الشركات بالعالم إلى تخصيص مبالغ ضخمة من أجل الاهتمام بالبيئة الداخلية لمكاتب الموظفين.

وسنأخذ مثالاً على ذلك ما قامت به شركة إنتل “Intel” العملاقة, من تخصيص عشرة ملايين دولار من أجل تغيير ديكور مكاتبها.

 

تجربة إنتل

كان موظفو إنتل يشتكون منذ فترة طويلة من بيئة مكتبهم الكئيبة، وهو الأمر الذي دفع بالإدارة إلى استدعاء المهندس كونان أوبراين لإحداث التغيير.

كان لون جدران مكاتب الشركة رمادياً، متصلاً بحافة رمادية تتدفق لتصل إلى سجادة باللونين الرمادي والأزرق, وقد تم تقسيم المكاتب بشكل مكعبات تحصر الأنفاس.

ومن أجل تحديث مكاتبها، فإن عملاقة الرقاقات قد أنفقت عشرة ملايين دولار على برنامج أولي مدته ثلاثة أشهر، لإعادة تصميم مساحات العمل.

تميزت جدران المكاتب الجديدة بألوانها الفاتحة (الكريما) والمساحات الزجاجية والأثاث الفاتح اللون، وهو ما ينتج عنه شعور بهيج, ويساهم في ذلك وجود مصابيح ضوئية جديدة ساطعة أكثر, وسوف يحلّ محل الآجر الرمادي في السقف، آجر ملون بالأبيض.

ومن المتوقع أن يعمل التصميم الجديد على زيادة الإنتاجية، ورفع رضا العاملين، وتخفيض التكاليف, وإن العديد من الشركات بدأت بتجديد مكاتبها في العامين الأخيرين، ويبدو أنه موضوع ساخن إلى حد ما في عالم الشركات التي بدأت تتسابق في هذا المجال.