علاقة المرض بالمكان والزمان

يتأثر الحقل الطاقي في الأرض بمسار الدورات الشمسية والقمرية, إن ما نراه أمامنا من مظاهر خارجية، هي أمور ظاهرية عامة، فالشمس هي منبع للإضاءة والحرارة والتعقيم والنمو الزراعي، والوضوح… والكثير من المسميات التي تحمل معنى الطاقة, لكن التداخل في الطاقات الكونية، يجعل من المؤثرات الأساسية في الكون، التي تتخذ دورات منتظمة حول الكرة الأرضية، ضمن جداول زمنية محددة، تتكرر متسارعة في بعض الأحيان، ومتباطئة في فترات أخرى.

دانيال الشامي

إن أهمية الشمس في حياة الكائنات الحية تتجاوز ما يعرفه الجميع من أمور ظاهرية، والتي تتخذ شكل الضوء الذي يشرق بعد ظلمة حالكة، والدفء الذي يبعث الدماء في العروق، والأمان الذي يعم الكائن الحي بعد معاناة مليئة بالخوف مما يحمله الظلام من أخطار.

ترتقي أهمية الشمس منذ أقدم العصور إلى مرتبة الطاقة الحيوية الفعّالة لكافة أشكال الحياة فوق سطح الأرض, وتؤكد العلوم الحديثة أن الأشكال الظاهرية، هي وجوه خارجية لحقائق داخلية معمَّقة.

إن ما تلتقطه الحواس المحدودة، هو صورة الشيء.. الإنسان بشكله الخارجي هو صورة تحتوي في أعماقها الكثير من الأمور المخفية.. والصورة تحمل شكل القناع الذي يلبس الأشياء, ففي داخل الجسد الآدمي أجهزة عضوية، وخلايا حية، وتفاعلات كيميائية، وأفكار ذهنية، وأجهزة استقبال وإرسال، ولواقط استشعار، ومشاعر تغمر الكون على سعة مساحته.. وروح سامية تعلو به في الآفاق، وغرائز وشهوات تهبط به إلى القاع!.

إنه كون مصغَّر يغلفه القناع الظاهري، أو ما نسميه الصورة الظاهرية.

كذلك النبات، الحيوان، الحجر، حبة الرمل، نقطة الماء، المحيط، اليابسة، الهواء، الشمس، القمر..

تتعامل الأشكال الظاهرية مع الحواس المحدودة بشكلها الظاهري، فلا نرى سوى الغطاء، فإذا ما تعمَّق الفكر، وتأمل في الدقائق والأبعاد، فإن الصورة سوف تنقشع كما ينقشع الغمام، وتظهر اللآلئ لمن أحب الغوص في الأعماق.

الشمس و.. كل شيء على الأرض

إن كافة المكونات الكونية تخضع لقوانين النظام الكوني الذي يجعل الروابط الفاعلة بين الجميع تتوزع بين مؤثر ومتأثر.. وذلك بواسطة البث الكهرومغناطيسي، وعوامل الجذب والطرد.

وفي النظام الشمسي يتشكل التأثير على الحياة الأرضية خلال التحركات الدورية الشمسية، مما يُحدث تأثيرات متفاوتة في أوقات معينة أكثر من غيرها، وذلك حسب وجود الشمس في أمكنة معينة، فتتأثر كافة الكائنات الحية والبيئة المحيطة، تبعاً للتحركات والدورات الشمسية.

إن الاضطرابات البيئية، والتوترات النفسية، والأمراض، والعنف، والحروب تكثر في فترات معينة, يؤكد العلماء أن المجال المغناطيسي الأرضي، وكافة الاضطرابات الجيومغناطيسية ترتبط بما تبثه الشمس من دوامات شمسية تتصادم مع الغلاف الجوي المحيط بالأرض مفرغة شحنات أيونية عالية.

إن الأضواء القطبية، والتغيرات التي تحدث في المجال المغناطيسي الأرضي، وانتشار الأوبئة، وتزايد النشاط الميكروبي، وكثرة الإصابة بالسكتات القلبية، كافة هذه الأمور لها ترابط وثيق بما يجري من أنشطة عاصفة شمسية.

ولقد حدد العلماء جداول زمنية دقيقة بعد دراسات موسعة ومتابعات دقيقة للأنشطة الشمسية، وكانت النتائج تشير دوماً إلى أن ما يحدث فوق سطح الكرة الأرضية يتوافق مع الدورات المنتظمة للشمس والقمر.

اكتمال القمر وعواصف الشمس

المعرفة كنز ثمين.. فالإحساس بالجوع يحض الإنسان على السعي من أجل الحصول على الطعام، واستشعار الخوف يجعله في صراع من أجل البقاء، والبحث عن الأمان والطمأنينة بما يدرأ عنه الخطر، وشعور البرد يعالجه الإنسان بالدفء في لباسه، ومنزله، واستعمال أجهزة التدفئة.

وفي معرفة الدورات الشمسية والقمرية جمالية الأخذ بالاحتياط، وإدراك الأخطار قبل وقوعها، وهو أمر وقائي يُمليه العقل على الكائن العاقل.

فإذا أدرك الإنسان أن للشمس دورات منتظمة بمدة محددة، وللقمر دورات متقاربة شهرية يعرفها من خلال الشكل الظاهري للقمر، فإنه بذلك يتخذ الاحتياطات التي تحصَّنه من آثارها الفاعلة، بما يقلل أو يبعد الخطر عنه.

ففي الدورة القمرية يزداد التأثير على الكائنات الحية في منتصف الشهر القمري، عند اكتمال البدر، حيث تتأثر كافة السوائل على سطح اليابسة بما يُسمى “المدّ والجزر”، وفي هذه الفترة الزمنية تكثر الحوادث والشجارات، والهياجات النفسية، والأمراض العصابية والعقلية.

وفي الدورة الشمسية، يؤكد العالم الروسي في علوم الفضاء والفيزياء البيولوجية “أ. ل. تشيجفسكي” أن الاهتياج الهائل في قرص الشمس، يحدث نتيجة الحركة العنيفة التي تُحدثها البقع الشمسية خلال انتقالها إلى نقطة المركز الشمسي، مما يجعلها تصطدم بغلاف الأرض الجوي، مسببة عواصف مغناطيسية هائلة، وتأينات قوية زائدة.

الأمر غاية في الأهمية، فإن ما يصل إلى الغلاف الجوي الأرضي من دفقات أيونية عالية, يؤثر على كافة ما تحتويه الأرض من بيئة، وطقس، وكائنات حية، ومنسوب مائي.

ويؤكد علماء البيولوجيا أن الساعة البيولوجية داخل الكائنات الحية ترتبط باستشعار خاص لما يحدث في البيئة التي يوجد فيها الكائن الحي، من ذبذبات المجال الكهرومغناطيسي للغلاف الجوي، والكثافة الجيومغناطيسية للأرض المتأثرة بالعواصف الشمسية والتغيرات القمرية.

إن التأثير البيولوجي يتداخل في بث للإشعاع الكهرومغناطيسي بين كافة المكونات الكونية، بما يجعل من الكون دائرة واحدة لها رنين متجانس في نظام مُحكم الدقة.

وفي عودة إلى العواصف الشمسية الدورية.. يؤكد العلماء على وجود علاقة وثيقة بين قمة النشاط الشمسي، وزيادة الجموح في الكائنات الحية, فقد أكدت الدراسات العلمية أن قمة النشاط الشمسي التي تصل مدتها إلى ثلاث سنوات تعمل على إثارة الأعصاب والغرائز البدائية العنيفة، مما يجعل العقل المدرك في فترة ركون وهمود، وهي فترة تزداد فيها حوادث السير والحروب، والزلازل الأرضية، والمجاعات، والمظالم، والنزوح من مكان إلى آخر.

ويتخذ النشاط الشمسي مساراً متدرجاً في الصعود، ثم ينحني في تدرج تنازلي في الهبوط والركود، لينطلق بعد ذلك في دورة جديدة، خلال دورة زمنية مدتها إحدى عشرة سنة.

وتتوزع الدورة الزمنية للتوهج الشمسي بين 4 فترات نشاطية، هي:

– لمدة 3 سنوات في البداية، حيث يكون النشاط الشمسي عادياً، ضعيفاً, وهي فترة يعم فيها السلام.

– فترة مدتها سنتان، يبدأ فيها النشاط الشمسي بالتصاعد، والتنامي, وهي فترة تمتلئ بالحماس، وزيادة الهياج في الكائنات الحية.

– فترة الجموح العالي، ومدتها 3 سنوات, وفيها تبلغ الأنشطة الشمسية ذروتها، مما يؤثر على ساكني الأرض بالهياج الحاد، والحروب، والأمراض المعدية.

– فترة النكوص والعودة إلى الاتزان, ومدتها 3 سنوات، حيث يتراجع النشاط الشمسي، ويعود إلى نقطة البداية الجديدة، وفي هذه الفترة الزمنية يركن البشر إلى الراحة والسلام، بعد الهياج والحروب في الفترة السابقة.

وتؤكد الدراسات العلمية أن سلّم الفترات الشمسية يرتبط ارتباطاً وثيقاً مع ازدهار الحضارات، واندحارها,  كما أن الحلقات الدائرية في جذوع الأشجار تسجل الدورات النشطة داخل أنسجتها بشكل ظاهر.

أما الحيوانات والحشرات والطيور، فإن الفطرة الطبيعية لديهم تتواءم مع النظام الكوني بتوازن تام، حيث تتوافق الأنشطة الحياتية لديهم مع المؤثرات الخارجية، منذ البداية، وحتى النهاية, ويظهر ذلك في هجرة الطيور والحيوانات والأسماك, إلى مناطق عديدة، وبيات بعض الزواحف، والاختلاف في الساعة البيولوجية الموجودة لديها بحيث تستيقظ ليلاً، وتنام في النهار.

قال تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) (فصلت: 53).

إذا عُرف السبب بطُل العجب!

إن معرفة التواصل مع الكون تعمل على معالجة الثغرات التي تؤثرعلى التناغم، والانسجام، مما يعيد التوازن إلى كافة الأمور, فإذا كانت الحرارة العالية لها ما يعالجها كي تعود إلى التوافق مع الكائن الحي، فإن لكل شيء ما يقابله في التناغم الكوني.. والإنسان هو سيد الكون العاقل، وخليفة الله في الأرض، يمتلك مفاتيح عقلية عديدة إذا أطلق المجال للمارد القمقمي الذي في أعماقه.