ديكور غرف الاجتماعات

تعدّ غرف الاجتماعات من الأماكن المهمة في الشركة، حيث إنّ الاجتماع الناجح يحتاج إلى مكان مناسب يوفر بيئة جيدة للتواصل بين المشاركين، وتحرص الشركات على تطوير غرف الاجتماعات وإعدادها بالتجهيزات اللازمة كلّها، لما لهذا المكان من تأثير كبير في رسم مسار عمل الشركة.

إعداد: إبراهيم هندي

عندما تذكر أمام أيّ منّا عبارة “غرفة اجتماعات” نتخيل طاولة كبيرة تحوي عدداً من المقاعد، يتوسط الطاولة من الجهة الرئيسة كرسي جلدي مختلف عن بقية الكراسي، ولكنّ الموضوع قد يختلف كثيراً عن هذه الصورة النمطية التي في أذهاننا، فغرفة الاجتماعات قد تختلف عن غيرها من الغرف من حيث الديكور والتجهيزات، إلا أنها أيضاً تخضع لما تخضع له عناصر الديكور من حيث الألوان، وقطع الأثاث، والإضاءة.

وقد يعتقد بعضنا أنّ فخامة الأثاث أو التجهيزات الباهظة الثمن، هي المؤثر الرئيس في نجاح الاجتماع، إلّا أنّ الدراسات تؤكد بأنّ الراحة النفسية هي المؤثر الأهم في نجاح أي عمل.

 

عناصر ومكونات الديكور

يجب أن نأخذ في الحسبان الكثير من الأمور أثناء تصميم ديكور غرف الاجتماعات، فهذه الغرفة التي تشغل لساعات طويلة في بعض الأحيان يجب أن تخضع لدراسة جيدة قبل وضع أي قطعة أثاث فيها، فمن المهمّ جداً أن يتمّ اختيار عناصر الديكور ومكوّناته بعناية فائقة، كي يؤدّي الانسجام بينها إلى النجاح في تصميم غرفة الاجتماع.

أولاً: ألوان غرف الاجتماعات:

يجب أن ننتبه إلى اختيار الألوان الحارة والدرجات الفاتحة للدهان، فهذه الألوان تكون مفعمة بالطاقة والحيوية والنشاط، كما يجب الابتعاد عن الألوان القاتمة والداكنة، لما لها من تأثيرات سلبية على نفسية المشاركين في الاجتماع، ويمكننا مزج بعض الألوان كالأزرق الداكن مع غيره من الألوان، خاصة الأصفر بدرجاته الفاتحة أو البرتقالي، لأنه يساهم في تقليل المجادلات والمشاحنات وتهدئتها.

 

ثانياً: إضاءة غرفة الاجتماعات:

ينصح بأن تكون إضاءة غرفة الاجتماعات جيدة، حيث إنّ الإضاءة الجيدة تسهم في إيجاد أجواء نشطة وحيوية، وتبعد عن المشاركين الخمول والملل، ويمكننا استخدام بعض أنواع الإضاءة الداخلية كمتممات جمالية، كتلك الإضاءة التي تسلّط في زوايا وأركان الغرفة، كما يمكننا الاستفادة من الإضاءة الطبيعية من خلال النوافذ، على أن تكون هذه النوافذ مزوّدة بستائر سهلة الإغلاق والفتح، ويجب أن لا تكون هذه النوافذ مفتوحة على مكاتب الموظفين، أو على مناظر تعجّ بالناس والحركة، حفاظاً على التركيز وعدم التشتيت.

 

ثالثاً: تهوية غرف الاجتماعات:

يجب ألّا نغفل موضوع تهوية غرف الاجتماعات، كما يجب أن نحرص على أن تكون ذات حرارة مناسبة صيفاً وشتاء، لما لذلك من تأثير كبير على جوّ الاجتماع، سلباً أو إيجاباً، فالمكاتب ذات الحرارة العالية ستؤدي إلى إيجاد جوّ من التوتر والخمول في أحيان كثيرة.

 

رابعاً: أثاث غرف الاجتماعات:

يتمّ اختيار أثاث غرف الاجتماعات بناء على حجم الغرفة وطبيعة ديكور الغرفة، ويجب أن يتم اختيار قطع الأثاث بعناية بحيث تكون مريحة ومتناسبة مع حجم الغرفة، ويوجد مقاسات وأحجام مختلفة لطاولات الاجتماعات والكراسي، فيجب اختيار الأنسب من حيث الحجم واللون والشكل، فقد تكون الطاولة البيضاوية أنسب من غيرها في بعض المكاتب، وقد تكون المستطيلة أو المستديرة هي الأنسب من حيث عدد المشاركين أو طراز ديكور الغرفة، إلا أنها يجب أن تحقق التناغم والانسجام مع ديكور الغرفة.

ولا ننسى وضع بعض اللمسات الفنية كإضافة بعض الإطارات لمناظر طبيعية وبعض الصور، والتحف، والزهور في أركان المكان، لما لذلك من تأثير جيد على نفسية المشاركين، ولما لها من تأثير إيجابي على المشاعر الإنسانية والعلاقات، فيبقى الاجتماع ودّياً بعيداً عن التوتر، وأن نحرص على أن لا تكون كثيرة ومبالغاً فيها، لكي لا تشتّت الانتباه.

 

تجهيزات غرف الاجتماعات

يجب أن يتم تجهيز غرف الاجتماعات بكلّ ما يلزم من معدّات ومعينات لاستكمال الاجتماع، ومن هذه المعدّات:

  1. جهاز حاسوب:

يجب تخصيص جهاز حاسوب لغرفة الاجتماعات، بحيث يتم وضع المواد التي سيتم عرضها خلال الاجتماع، لما لذلك من أهمية إذا ما تم فقدان المادة عن أحد الأجهزة، ويمكن أن تبقى المواد مؤرشفة داخل جهاز الحاسوب بتاريخ الاجتماع نفسه، فيسهل الرجوع إليها.

كما يجب أن يتم تجهيز شبكة داخلية لتوصيل الأجهزة بالإنترنت، ولتسهيل تبادل البيانات بين الأجهزة، ويفضل أن تكون من النوع (wireless) حتى لا تحتلّ مساحة كبيرة، ولسهولة توصيل الأجهزة بها دون الحاجة للأسلاك.

 

  1. نظام صوتي كامل:

نحتاج إلى هذا النظام بشكل كبير في قاعات الاجتماع الكبيرة، ليكون الصوت مسموعاً وواضحاً، ويسهل تبادل المعلومات بين المشاركين، ولا يحدث أي انقطاع في التواصل بينهم.

 

  1. شاشات العرض:

وهي متعددة الأشكال والاستخدامات، فمنها “الداتا شو”، أو شاشات البلازما، أو شاشات العرض الإلكترونية التفاعلية، وهي شاشات تشبك مع جهاز الحاسوب وتستخدم للعرض، ويمكن استخدام الشاشة نفسها للكتابة أو التحديد والرسم عليها بأقلام إلكترونية خاصة بها، حيث توفر هذه الشاشات مساحة عمل أكبر، وصوراً واضحة، وسهولة في الاستخدام.

 

  1. لوح الرسم:

وهو لوح ورقي للرسم، غالباً ما يستخدم في الاجتماعات للرسم التوضيحي وتسجيل الملاحظات، وأثناء جلسات التركيز والعصف الذهني.

 

  1. جهاز فيديو وتلفزيون:

قد لا تكون مهمة كثيراً وخاصة بوجود أجهزة الحاسوب وشاشات البلازما، ولكن لا ضرر من وجودها، فقد نحتاج إليها لعرض مادة غير متوافرة أو غير مناسبة للعرض عبر جهاز الحاسوب.

 

  1. تجهيز زاوية خاصة للاستراحة

حيث تحوي هذه الزاوية على أجهزة التحضير السريع للقهوة والشاي وغيرها، فهي مهمة جداً خلال فترات الاستراحة، ليستعيد الشخص نشاطه، ويستطيع استكمال الاجتماع.

ونشاهد اليوم أشكالاً وألواناً مختلفة من تصاميم غرف الاجتماعات، حتى إنّه يكاد لا يخلو سوق من شركات متخصصة في تجهيزات غرف الاجتماعات، وقد أخذت على عاتقها تطوير هذه الغرف بأحدث التقنيات من خلال حلول وأفكار إبداعية، حيث تمتاز هذه الحلول والتصاميم الجديدة بمكان خاص لتسجيل الملاحظات وطاولات كبيرة تتسع كلّ منها لكمبيوتر محمول.

إنّ غرف الاجتماعات تشكّل جزءاً مهماً من نجاح أي اجتماع، والحرص على تطوير أماكن اجتماعاتنا بصورة أو بأخرى أمر مهم، يحتّم على الإدارات مراعاة التطوير الدائم لغرف الاجتماع، وتجهيزها بسبل الراحة كافة، لإنجاح عملية التواصل بين المجتمعين، فالمكان قد يكون السبب في إيجاد جوّ الألفة والمودة في كثير من الأحيان.