ديكور المكاتب الضيقة

كثيراً ما نتساءل حول ضيق المساحات في المكاتب، وكيف يمكن أن تبدو المكاتب أكثر اتساعاً وأكثر راحة، فعند البدء بتصميم ديكور المكتب، قد يرغب كثيرٌ منّا في استثمار كل الفراغات الموجودة في المكتب، حيث إن بعضنا لا يقوم باستثمار المساحات المتاحة كلها، وقد لا يتمّ استثمارها بالطريقة المناسبة.

إبراهيم هندي

واللجوء إلى دراسة من المتخصصين يسهم كثيراً في تقييم المساحات المتاحة ودراسة التحسينات الممكنة، كما يساعد مهندس الديكور على اختيار قطع الأثاث والديكور والإكسسوارات المناسبة، وتطوير بعض قطع الأثاث لتؤدّي عدّة وظائف في الوقت نفسه لتوفير المساحة.

 

الألوان والمساحات

إنّ الخطوة الأولى التي تسبق أي خطوة أخرى أثناء تنفيذ الديكور هي اللون، فمن المهمّ جدّاً اختيار الدرجة المناسبة لجدران المكتب، آخذين بالحسبان طبيعة عمل الشركة واللون الأنسب، فالألوان الفاتحة والمشرقة كالأبيض والكريمي، والأزرق الفاتح، وبعض درجات اللون الأصفر، تشعرك باتساع ورحابة المكان، كما أنّ الأسطح الفاتحة تعكس الضوء، فتعطي شعوراً بالراحة والاتساع، ويمكن مزج الألوان واستخدام عدد منها في الغرفة نفسها، إلا أنّه يفضّل أن تكون ألوان الجدران وحتى أنسجة المفروشات واحدة، فهي تسهم أكثر بتوليد شعور بكبر المساحة.

أمّا المكاتب ذات الأسقف المنخفضة، فيفضّل طلاء أسقفها باللون الأبيض، أو بلون ذي درجة أفتح من لون الجدران، كما يمكن طلاء الجدران عمودياً عن طريق استخدام لونين فأكثر في الدهان، أو استخدام لون واحد بتدرّج من الأعلى إلى الأسفل.

ويلجأ بعض المصمّمين إلى إضافة الرسومات أو أوراق الجدران في بعض المساحات، حيث تضفي إلى المكان شعوراً بالعمق كما أنّها تضيف اللمسات الفنية والمريحة إليه، ويعدّ هذا الفنّ من الفنون القديمة، التي كانت تستخدم لتزيين الجدران والأسقف في كثير من الحضارات، كنوع من الديكور أو الزينة لإضفاء الجمالية، وقد كانت هذه الرسومات تعدّ مدوّنات الماضي.

والإضاءة عنصر مهمّ من عناصر الديكور، ولها دور كبير في إبراز المساحة والاتساع، كما أنّها تشعر بالعمق إذا ما تمّ تثبيتها على شكل أضواء مركّزة -سبوت لايت- بين الجدران والمفروشات، ويمكن إزاحتها عن الحائط قليلاً لتعطي عمقاً أكبر، أو يمكن أن تضاف إلى الزوايا والأركان، ويمكن كذلك إضافة بعض الإضاءة، بحيث تنعكس على السقف، فتعطي شعوراً بارتفاع السقف، والإضاءة وسيلة جيدة يمكن الاستفادة منها، خاصّة أنّها لا تشغل حيزاً، وتعطي نتائج جيدة في الشعور بالمساحات.

ويمكن الاعتماد أيضاً على الإضاءة الطبيعية من خلال النوافذ، خاصّة إذا كانت النوافذ من الحجم الكبير، فإنّها توفّر إضاءة جيدة للمكتب، كما أنّها تصنع مساحة وعمقاً إضافياً، وتوفّر امتداداً بصرياً.

 

الأثاث في المساحات الضيقة

تحدّثنا سابقاً عن ضرورة إجراء دراسة وافية قبل الشروع بتنفيذ الديكور، فقطع الأثاث والإكسسوارات المراد وضعها في المكتب يجب أن يتمّ اختيارها بعناية، من حيث الحجم واللون ومراعاة الأثاث وقياس الغرفة، وكذلك الأبواب والنوافذ وارتفاعها عن الأرض.

ولذلك يجب اختيار الأثاث البسيط الذي لا يشغل مساحة كبيرة، أو الأثاث متعدّد الاستخدام، بحيث يكون المكتب متعدّد الاستعمال كمكاتب الكمبيوتر التي تستوعب وضع جهاز الكمبيوتر والطابعة والسكانر مثلاً في المساحة نفسها، أو الذي يأخذ الوضع العمودي، بحيث لا يشغل المساحة الأفقية، ويستغل أكبر مساحة ممكنة في حيّز صغير كقطع الأثاث الطويلة مثل الخزائن، وكذلك يمكننا تصميم بعض قطع الأثاث في التجاويف الموجودة في الجدران أو المساحات غير المستغلّة، بحيث يمكن عمل أرفف أو أدراج للتخزين وحفظ الملفات بحسب المساحة المتوافرة.

ويمكننا اعتماد أبواب من النوع السحّاب “المنزلقة” لغرف المكتب، وكذلك للخزائن، لأنّ هذا النوع من الأبواب لا يحتاج إلى مساحة إضافية خالية عند الفتح، أي أننا نوفر مساحة يمكن استثمارها بكل سهولة لوضع القطع التي نحتاجها من الأثاث.

وبالنسبة للستائر، ينصح خبراء الديكور بأن يتمّ تعليقها من نقطة عالية في الجدار، دون التقيد بحدود النافذة، لأنّ ذلك يسهم في إضافة ارتفاع وهمي للغرفة، كما أنّه يفضّل استخدام الأقمشة ذات التفاصيل القليلة واللون الواحد.

وقد ينصح بعض الخبراء باستخدام المرايا في بعض واجهات غرف المكاتب، وخاصّة في الممرّات الضيقة لما لذلك من إسهام في عكس الضوء من جهة، وإضافة عمق من جهة أخرى، كما يمكننا وضعها في أماكن محدّدة، بحيث تصبح وسيلة لعكس الإضاءة الطبيعية التي تدخل من النوافذ، لتوفّر انتشاراً أكبر للضوء الطبيعي في داخل الغرفة.

 

المساحات الضيقة والمفتوحة

في المساحات الضيقة قد يكون أحد الحلول التي يتمّ اللجوء إليها فتح المكاتب بعضها على بعض، لتصبح مساحة واحدة مفتوحة، فتشعر باتساع وكبر المكان. ويمكننا القيام بإعادة توزيع الأثاث بطريقة مناسبة، وقد تفي بعض الحواجز الديكورية بين المكاتب بالغرض إذا احتجنا لها، شريطة ألّا تشغل مساحة كبيرة، وهناك الكثير من التصاميم الخاصّة بالمكاتب المفتوحة كوضع مكتبين أو أربعة مكاتب أمام بعضها، ولإعطاء نوع من الخصوصية للموظف، يمكن أن يتمّ إضافة قواطع بين هذه المكاتب.

وينصح خبراء الديكور أن يتمّ طلاء المساحات المفتوحة بلون واحد، شريطة أن يكون فاتحاً، مع الحرص على أن تكون النوافذ كبيرة، لتغطي أكبر مساحة في الجدران كما أسلفنا سابقاً، ما سيعطي انطباعاً عاماً بالاتساع أيضاً، ويمكننا اختيار زاوية أو ركن خاص للخزائن التي تحوي الأوراق والملفات التي لا تستخدم بشكل يومي، حرصاً على ألّا تشغل هذه الخزائن المساحات الرئيسة في المكان.

ويجب علينا أن نكون على قناعة تامّة بأنّ عملية دراسة الديكور والتخطيط له هي الخطوة الرئيسة التي يجب أن نقوم بها عند البدء بتصميم ديكور المكتب، وقد يسبقها تحديد الغرض من المكتب وطبيعة عمل الموظفين الذين سيشغلون المكتب وعددهم، حتى يتسنى لنا اختيار الأثاث والألوان والتصميم الأنسب الذي سيفي بالغرض.