ديـكور غـرفة المـدير

عند الدخول إلى مكتب المدير العام، تجد صبغة قد تختلف في كثير من الأحيان عن طابع وطراز بقية مكاتب الشركة، فالمدير يرغب أن يكون مكتبه في كثير من الأحيان أقرب إلى تحفة فنية، تتجاوز كثيراً من التصاميم التي قد نألفها، وقد لا يعدّ ذلك ترفاً أو مبالغة إن كان هذا التصميم قد خضع لدراسة، تجلّت معانيها في تكوين إبداع يلبي جميع الاحتياجات والأعمال.

إعداد: إبراهيم هندي

يرغب كثير من المديرين في إظهار الفخامة في مكاتبهم، وذلك لطبيعة أعمالهم التي عادة ما تتعلّق برجال الأعمال وكبار التجار، فإشعار المتعامل بهذا الثراء الفني ما هو إلا خطوة في طريق إتمام العمل، وهذا الثراء يتكامل بتكامل عناصر الديكور، ودقة الانسجام بينها.

قد لا تختلف طبيعة ديكور مكتب المدير من حيث المواصفات عنها في المكاتب الأخرى، بل يجب أن يخضع الديكور إلى المعايير نفسها، ولاسيّما من حيث الراحة والإضاءة والتهوية، وحتى من حيث سهولة التنظيف، فهو مكتب عملي، معدّ ليكون المكان الأمثل لإدارة العمل من خلاله، حيث يتمّ به كثير من الاجتماعات بين أقسام الشركة، كما تتمّ به كبرى اللقاءات المركزية الخاصة بقرارات الشركة.

 

الأثاث الكلاسيكي والعصري

يبحث الكثيرون عن ديكورات وتصاميم مريحة، تبعث في النفس السرور والرّاحة من جهة، وتحمل في معانيها المتعة والنشاط من جهة أخرى، ونشاهد اليوم تصاميم متنوّعة ومختلفة للمكاتب من حيث ألوان الديكور، وفرش المكتب والأثاث، والزخارف الفنية المستوحاة من طراز قديم طوّع ليحاكي العصر، وتتجلّى قمّة الإبداع حين تلتقي اللمسات الكلاسيكية بصورة عصرية، فقد تمّ تطوير بعض التصاميم لقطع الأثاث من خلال مزج الخشب والجلد والمعدن في آن واحد، للحصول على قطعة فنية فريدة بطريقة غير مبتذلة لتحاكي الكلاسيكية بصورة عصرية.

بالنسبة للمكاتب الخشبية المصنوعة من السنديان أو الكرز، ذات الزخارف المذهّبة، أو تلك المصنوعة من خشب البلوط ذات اللون البني، ستكون خياراً مناسباً، في بعض الأحيان، خاصة إن كنّا سنحافظ على الطراز الكلاسيكي للمكتب، ويمكننا اختيار المقاعد الجلدية العريضة، التي كثيراً ما تبرز فخامة المكان، شريطة أن تكون متناسبة مع  ديكور المكتب، كما يمكننا أن نحوّل المكتب إلى لوحة عصرية تجريدية من خلال اختيار المكاتب المعدنية التي تضفي لمسة عصرية فريدة وممتعة، والأهمّ في هذه اللحظة أن تكون المكاتب مزوّدة ببعض الإضافات الخاصة لتسهيل التعامل مع التكنولوجيا، فيجب أن تحتوي على مكان خاص لوضع جهاز الحاسوب ورفّ للوحة المفاتيح، وذلك للاستفادة القصوى في التقليل من ملحقات المكاتب.

كما يمكننا إضافة طاولة للاجتماعات داخل المكتب، وهذا يتيح للمدير القدرة على إتمام الكثير من الأعمال داخل مكتبه، وهو في النهاية توفير لوقت المدير وجهده.

وحفظ الأوراق والملفات أمر مهمّ، لذلك يجب اختيار الخزائن الخاصة بحفظ هذه الملفات بعناية فائقة، حيث إنها يجب أن تتسع لملفات العمل بشكل منظم يسهل الرّجوع إليه.

أمّا عن الستائر وباقي المفروشات فيجب أن تتمّ مواءمتها مع ديكور المكتب وألوانه، وأن تكون عملية أكثر، بحيث تكون سهلة الاستعمال والتنظيف، ولا مانع من إضافة بعض اللمسات كإضافة الإطارات في أرجاء المكان، وبعض التحف والأضواء الجانبية.

 

ألوان المكتب تشعّ نشاطاً

تحدثنا كثيراً عن الألوان وعلاقتها بنشاط الموظفين، لذا يجب أن نعير اهتماماً خاصّاً لمكتب المدير، من حيث اختيار ألوان جدران الغرفة، فهذه الغرفة ستشغل على مدار اليوم نتيجة الأعمال الكثيرة، لذا يجب أن تكون ألوانها مفعمة بالحيوية والنشاط، فبعض الألوان كالأبيض والأصفر والبرتقالي يشعرك بالسرور والانشراح، كما أنّ له تأثيراً كبيراً في عكس النور، ما يوفّر إضاءة أكبر في المكان، ويمكن استخدام بعض تقنيات التلوين كالترخيم أو ألوان الباتين المعتقة وغيرها، ولكن بشرط أن تضفي هذه الألوان النشاط والحيوية على المكان.

والإضاءة كذلك مسألة مهمّة جدّاً في المكتب، ولذلك يجب أن نختارها بدقة وعناية، وأن نحاول الاستفادة من الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان، وأن نختار أماكن قطع الأثاث بطريقة لا تحجبها، فهي الأساس في أغلب الأحيان كمصدر للضوء.

أمّا عن الإضاءات الأخرى فيجب أن توزّع بطريقة صحيحة، وخاصّة في الأماكن التي سيتمّ وضع أنواع المصابيح والثريات فيها، فالتأثيرات الضوئية يجب أن يتمّ اختيارها وتوزيعها بعناية في أرجاء المكان، فالإضاءة لها تأثيرها الخاص، وهي تشعرك بجمال مكوّنات المكان، كما أنّ لها تأثيراً مباشراً في نشاط الإنسان.

أما عن الأرضيات، فيمكننا استخدام الأرضيات الرخامية المختلفة، لما لها من دلالة على الرقيّ والفخامة، أو أرضيات الباركيه، وهي منوّعة أيضاً وذات تصاميم وألوان مختلفة، وعادة يتمّ اختيار الأرضيات الأنسب من خلال المصمّم الذي سيأخذ كلّاً من ديكور الغرفة وطرازه بالحسبان.

وفي الآونة الأخيرة أخذ مصمّمو الديكور بتطوير بعض الفنّيات حول الديكور، كاختيار طراز موحّد للديكور، من خلال طبيعة عمل الشركة -حسب التخصص المهني أحياناً-، كأن يكون الطراز تراثياً إسلامياً، مراعين فيه كل أنواع الفنّ الإسلامي في العمارة الداخلية، من خلال استخدام بعض الزخارف الجصية، أو الأثاث أو التحف الفنية ذات المدلول الإسلامي، وهذا فنّ جديد وفريد في كثير من الأحيان، له وقعه الإيجابي عند الكثيرين، أو أن يقوم المصمّم باختيار بعض أنماط نماذج أخرى، لتحاكي إرث وثقافات شعوب أخرى.

وفي النهاية نؤكد أنّ تصميم مكتب المدير يجب أن يخضع إلى طبيعة عمل الشركة والمهام التي يؤدّيها المدير، فاحتياجات مكتب المدير الأساسية سيتمّ بناء عليها اختيار كلّ قطعة من قطع الأثاث، لذا من المهمّ استشارة ذوي الاختصاص قبل تغيير أي قطعة، فدراسة المكان وطبيعة الاحتياجات والأعمال التي ستؤدّى في المكان أوّلاً، ومن ثم يبدأ المصمّم في التفكير بإيجاد الحلول والتصاميم أو اختيار طراز ونمط الديكور الأمثل، علماً بأنّ التكاليف الباهظة للمكتب قد تكون مهملة في أحيان كثيرة، إذا ما لبّت الاحتياج الأساسي، فالفنّ يكمن في البساطة والانسجام والإبداع.