تحديات تواجه رواد الأعمال

يواجه كل رائد أعمال، بصورة شِبه يومية، سلسلة لا نهاية لها من التحديات في عمله. وتتنوع هذه التحديات حسب بيئة العمل والقوانين المعمول بها في هذه البيئة، وحسب الصفات الشخصية للرائد، بمعنى أن ثمة تحديات خارجية، وأخرى “داخلية”، إن صح التعبير، عليك التغلب عليها من منطلق أنه ليس في قاموس الريادة كلمة “مستحيل”.

التحدي الأول: التمويل
تمويل المشروع الجديد ليس بالأمر السهل, وحتى رواد الأعمال المتمرسون قد يعانون كثيراً لتوفير التمويل اللازم، ولكن أصحاب الخبرة في هذه المجال لديهم أفضلية على الرواد الجدد، فعلاقاتهم السابقة مع المستثمرين والعملاء تساعدهم في الحصول على التمويل اللازم لأي مشروع جديد، كما أنهم في الأغلب يمتلكون مصادر أخرى للدخل. ولكنك كرائد أعمال مبتدئ ستبدأ “من الصفر” لذا عليك أن تشرع في بناء شبكة من العلاقات مع المستثمرين ودراسة خيارات التمويل المتاحة أمامك.

التحدي الثاني: الاستغناء عن عملك القديم
إذا ما كنت ترغب في تأسيس شركة أو تنميتها، ومن ثم الوصول بها إلى الربحية والنجاح، فمن الصعب الاحتفاظ بمهنة أخرى في الوقت نفسه. من الوارد أن تستطيع إدارة المراحل الأولى من المشروع في أوقات الفراغ والعطل، ولكن إذا كنت ترغب جديّاً في تحقيق النجاح فعليك حتماً الاستغناء عن وظيفتك أو عملك القديم.
والاستغناء عن وظيفة مستقرة تؤمن لك دخلاً ثابتاً من أجل مشروع جديد لا يمكن التنبؤ بنتائجه ليس أمراً هيناً, لذلك عليك دراسة معطياتك بشكل عقلاني، قبل اتخاذ مثل هذا القرار المصيري.

التحدي الثالث: تكوين فريق العمل
من الأمور الصعبة التي تواجه الرائد عند إنشاء شركته مسألة تكوين فريق العمل، خاصة إذا كنت لا تمتلك خبرة سابقة في الإشراف على الموظفين. وإن توافرت هذه الخبرة في الإدارة، فإن تكوين واختيار الفريق المناسب لشركتك الرائدة يتطلب أن تضع في اعتبارك عوامل عديدة، مثل كلفة التوظيف، ومدى اندماج هؤلاء مع بيئة العمل وسياسات الشركة، وخلافه.

التحدي الرابع: المنافسة
تعاني المشروعات الرائدة في كثير من الأحيان من شدة المنافسة, وبصفة خاصة فيما يتعلق بجودة المنتج وسعره. ولو أنك قارنت بين منتجات ألبان على سبيل المثال لأحد المشروعات الرائدة, ونظيرتها التي تنتجها إحدى الشركات الكبرى، ستكتشف على الفور الصعوبات التي تواجه المشروعات الرائدة في الوصول لهذه القدرة من التغليف والتسعير والتوزيع؛ إذ إن حجم الإنتاج واستخدام الآلة عادة ما يسهم في خفض التكلفة، إلا أن المشروعات الناشئة تتميز -في المقابل- بقلة التكاليف الإدارية ومرونة الحركة أيضاً ويمكنها المنافسة في مجالات عديدة.

التحدي الخامس: غياب الرؤية
إن الغموض أو عدم وضوح الرؤية في عالم الأعمال يعني بالضرورة تراجع المشروع إلى الوراء. وامتلاك رائد الأعمال فكرة واضحة عن مستقبل مشروعه، وعن الخطوات اللازمة للوصول إلى هذا المستقبل، سيمكنه من تحقيق أهدافه البعيدة المدى.

التحدي السادس: وضع اللائحة واتخاذ القرار
إن غياب اللوائح الداخلية للمؤسسات يؤثر بصورة سلبية على النظام الإداري بها، لذا عليك وضع قواعد ولوائح داخل مؤسستك مهما صغر حجمها في السوق. أما مسألة اتخاذ القرار داخل الشركة فهي التحدي الأصعب؛ حيث يضطر رائد الأعمال لاتخاذ المئات من القرارات التي تتراوح بين قرارات مهمة وأخرى صغيرة تتعلق بتسيير الأعمال بشكل يومي، وكثير من رواد الأعمال الجدد قد يتخذون قرارات خاطئة لعدم توافر الخبرة لديهم.

التحدي السابع: ضعف التخطيط
يقع غالبية رواد الأعمال في خطأ شائع، وهو أنهم لا يجمعون من التمويل إلا ما يلزمهم للبداية فقط، في حين يتوجب على أي مؤسسة ناشئة أن تتمول بما يكفي للعمل مدة من 18 إلى 24 شهراً، وهي الفترة التي تحتاجها الشركات عادة لجني ثمار الأرباح. وقد يرتكب الرواد خطأ آخر هو أنهم يجمعون التمويل لما يمتلكونه اليوم، لا للمكانة التي يريدونها لشركاتهم الحديثة في المستقبل.

التحدي الثامن: التسويق والمبيعات
تكشف الدراسات المعنية بالعملية التسويقية عن أن واحداً من كل خمسة رواد أعمال يُصَنِّف “تحدي التسويق” باعتباره التحدي الأكبر لشركته, ورائد الأعمال الناجح هو الذي يهتم بالتحديات المتعلقة بالتسويق والمبيعات، من خلال الأرضية اللازمة لتجاوز المشكلات التسويقية، والوصول إلى أسواق أكبر.

التحدي التاسع: القوانين والتشريعات
قد تؤدي عملية التعامل مع التشريعات والقوانين الحاكمة في بعض البلدان إلى إضاعة طاقة رواد الأعمال وتبديد أوقاتهم، كما تزيد من تردد المستثمرين في دعم المشاريع الجديدة. فما زالت النظم التشريعية والقوانين المعمول بها في الشرق الأوسط، بعيدة كل البعد عن دعم رواد الأعمال.

التحدي العاشر: نقص التدريب أو الخبرة
معظم رواد الأعمال في منطقتنا لا يفتقرون للابتكار أو الموهبة، ولكن ينقصهم التدريب الجيد على عدة جوانب من إدارة أعمالهم، فأحياناً ما تفشل الأفكار المبدعة والخلاقة في جذب التمويل، نتيجة ضعف رائد الأعمال في عرض الفكرة. وأحياناً أخرى، يحدث أن تتوقف شركات ناشئة ذات مستقبل باهر بسبب انعدام الخبرة في الإدارة.

التحدي الحادي عشر: التأمينات والضرائب
في بعض الأحيان تتعامل أجهزة التأمينات والضرائب الحكومية مع أصحاب المشروعات الرائدة بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع أصحاب المشاريع الكبيرة، وقد تتجه إلى عدم توفير الإعفاءات والامتيازات -التي تتوفر للمشروعات الكبرى- لنظيرتها الرائدة؛ ويترتب على ذلك تزايد الأعباء الضريبية على الرواد، وبالتالي يقل صافي الربح ويقلل ذلك من فرص نجاح أو نمو المشروعات الصغيرة.

التحدي الثاني عشر: السمات الشخصية لرائد الأعمال
إنّ رائد الأعمال أشبه بـ “القائد”، لذلك عليه إجادة مهارات التخطيط والمتابعة وامتلاك القدرة على اتخاذ القرار, فضلاً عن تحمل المسؤولية والمثابرة؛ فإن افتقاد هذه السمات قد يؤدي إلى فشل ذريع للمشروع.
وعلى رائد الأعمال العمل قدر المستطاع على تجاوز هذه التحديات. وإن نجح في ذلك، فسيكون على الطريق الصحيح لإثبات نفسه كرائد أعمال ناجح. ولكن هذا لا يعني أن هذه التحديات لن تستمر، أو أن تحديات جديدة مختلفة لن تظهر لتحل محلها بدورها، ولكن نجاحك في إدارة المشروع في الأشهر الأولى من التأسيس سيعطيك أفضلية كبيرة على المنافسين.

 

مصدر المقال

لتحميل المقال بصيغة PDF يمكنك النقر على الرابط التالي:

تحميل