الماء الحيّ والشفاء الذاتي

قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَاْ مِنَ المَاْءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} (الأنبياء/ 30)..

يمتلئ الكون بالطاقة الحيوية، ويضج بأشكالها كافة، وتترابط الطاقات الحيوية في الكون في نظام متوازن يعمل بانضباط تام, القوى الكهرومغناطيسية، الجاذبية الأرضية، التوازن داخل الخلايا بين قوى السالب والموجب، القوى النووية بدرجاتها كافة.. وتمثل القوى كافة لبنات البناء الكوني المرئي واللامرئي في الكون الشاسع..

دانيال الشامي

نشأت بدايات الحياة الأرضية الأولى في الماء، وتطورت خلال مراحل زمنية طويلة, فبعد انفصال الأرض عن الشمس وتكثفها، تجمد بعض أقسامها فشكّل اليابسة, وشكّل البخار الغازي غلافاً خارجياً لها, وما تكثّف منه ملأ مناطقها المنخفضة بأمطار غزيرة كوّنت المحيطات والبحار.

وفي نظرة متعمقة في الأمر نجد أن نسبة الماء إلى اليابسة فوق سطح الأرض تكافئ نسبة الماء إلى المادة في الجسد البشري: 70% ماء، 30% مادة.

وتحتوي النباتات والحيوانات كافة على سائل الحياة, حيث يمثل البناء الأساسي في التركيب الخلوي الداخلي لها.

ويتميز الماء من أي سائل آخر بصفات خاصة تجعل منه الأحق بالأهمية والسيادة, من ذلك: درجة سيولة عالية، مذيب ممتاز للمواد المعدنية والعضوية، له قوة جذب سطحي عالية، يتميز بالحرارة النوعية العالية، له “تأين” خاص داخل الخلية أو خلال التفاعلات الخارجية.. وإن هذه الصفات التي تميز السائل الحيوي تجعل منه مادة أساسية للحياة واستمراريتها وبقائها..

في النباتات تتم الخاصة الشعرية التي تعاكس جاذبية الأرض، فيصعد الماء إلى أعلى النبتة موصلاً الغذاء إليها، وفي الحياة البحرية، الماء هو البيئة المتكاملة للحياة، وفي الحياة البشرية والحيوانية الماء هو المادة الأساسية للتوازنات الداخلية والخارجية في الجسد الحي.

الماء.. والتوازن الكهربائي

يحتوي جزيء الماء على ذرتين من الهيدروجين الموجب الشحنة، وذرة واحدة من الأكسجين السالب الشحنة، وهو ما يجعل من جزيء الماء في قطبية دائمة تبحث عن التعادل والتوازن الكهربائي, وهو لذلك يتفاعل مع كل وسط محيط به بما يتناسب مع الشحنات الموجودة في ذلك الوسط، فإذا سقط ماء المطر على تربة جافة فإن جزيئات الماء تؤثر في عناصر التربة، وتبث فيها إثارة كهربائية خاصة تجعل التربة تهتزّ وتتمدد ممتلئة بالسائل الكهربائي الذي ضخ الحياة فيها.

“يتأيّن” ماء المطر أثناء سقوطه بالشحنات الغزيرة التي يمتلئ بها الفضاء، الأمر الذي يعمل على امتلاء جزيئاته بكهربائية زائدة تقوم بتفعيل قطراته وتزويدها بطاقة حيوية عالية، سلبية أو إيجابية، تبعاً لدرجة نقاء الجو ومقياس التلوث الذي يحمله الغلاف الأرضي في تلك المنطقة، فتحمل قطرات المطر أحماضاً ملوثة، أو جزيئات بلورية تضج بالحياة.

وتتأثر البلورات المائية الحية بما يحيط بها من أمواج مليئة بالشحنات فتحفظها في جزيئاتها بطريقة خاصة يطلق عليها العلماء (الوعي الخاص بالماء).

وعي الماء

سنتدرج في الأمر في تسلسل طبيعي، فما يؤكده علماء الفيزياء الكمية من خلال دراساتهم وتجاربهم يتضمن كثيراً من المستجدات المدهشة, ففي قانون الاهتزاز الرنيني تتجاوب شوكة على بُعدٍ ما مع رنين الشوكة المطروقة، وبمثل ذلك الاهتزاز تهتزّ في أعماقنا المحبة والأفكار, وما تمثله اهتزازات الصوت في الصلاة والدعاء هو رنين يتواصل مع الاهتزازات الطيبة السماوية فينعكس على النفس بالخير والطمأنينة والسلام.

إن إثبات تأثير الوعي (التفكير الذهني اللامَرْئي) في مادة مرئية له أبعاد كثيرة تصب في مجال وحدة النظام الكوني, تنتقل الذبذبات (أمواج مليئة بالحركة) من وعي إلى آخر فتُحدث فيه تغييراً ظاهرياً, وهو أمر يمارسه المرء داخلياً ما بين العقل والجسد، فما يطرحه الذهن من فكر إيجابي أو سلبي يؤثر في داخل الخلايا الجسدية ويغيّر من عملها, وكثير من الأمراض النفسية تؤثر في خلايا الجسد وتترك أمراضاً غائرة فيها.

العالم الياباني (ماساروإيموتو) أجرى تجارب عديدة على السائل المائي في حالاته الثلجية الصلبة كافة، والسائلة والغازية، وقد انتقى عينات من مصادر متعددة: مياه الأنهار، مياه البحار، مياه الينابيع، مياه السدود.. وكان من نتائج دراسته أن الجزيئات المائية تتنوع وتختلف في البنية والتركيب حسب مصدرها وما تعرضت له من حالات مختلفة, وقد ضع بعض العينات تحت تأثيرات خارجية، فعرّض بعضها للموسيقى الهادئة المتناغمة, وأخرى للموسيقى الهادرة المليئة بالنشاز، وبعضها كان يلفظ فوقه بعض الكلمات الجميلة، أو يردد كلمات سيئة فوق بعض آخر..

وبعد أن قام بدراسة العينات المنتقاة، وجد أن البلورات المائية قد اختلفت في البنية والشكل قبل التجربة وبعدها, كان الأمر مدهشاً جداً, فجزيئات الماء تمتلك الوعي والإحساس بما يدور حولها وتتأثر بالظروف والذبذبات في محيطها بما يجعلها تمتلئ بالطاقات السلبية أو الإيجابية وتتفاعل معها.

وهذا أمر يمارسه الإنسان بفطرة عفوية منذ مئات السنين، وهو يقرأ الأدعية والكلمات الطيبة على الماء أو الزيت ثم يستخدمه داخل الجسد وخارجه دون أن يبحث في تركيب الخلايا الداخلية لجسده، أو تركيب الجزيء المائي.

صيدلية الماء!

قال الله تعالى: {اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَاْ مُغْتَسَلٌ بَاْرِدٌ وَشَرَاْبٌ}.

يمثل الماء صيدلية دوائية كاملة، فهو دواء داخلي وخارجي يعمل على إعادة التوازنات الخلوية الداخلية، ويعمل على غسل ما شابها من أدران داخلية وخارجية, يصرح العلماء أن المرض هو اختلال خلوي، ويصرّ علماء آخرون على أن المرض هو عطش خلوي حاد للارتواء والتنظيف, وفي كل الأمور تصب السلامة في مصبات المياه الحيّة التي تشكل البناء الخلوي الأساسي في الجسد.

إن عملية ضخ مزيد من الحيوية والفاعلية النشطة في الماء هي إذكاء للقدرات المخبوءة داخله، فينتقل من حالة الماء العادي إلى ماء نشط بلسمي.

استخدم الفراعنة الماء المقدس المليء بالطاقة الحيوية العالية في الشفاء, فكان يتم وضع الماء العادي داخل الهرم مدة من الزمن معينة، فتمتلئ جزيئات الماء بالذبذبات العالية داخل الشكل الهندسي, فيعمل الماء المشحون بالطاقة الكهرومغناطيسية الهرمية على رفع مستوى الاهتزاز داخل خلايا الجسد الحي، وهي عملية إمداد عالية تعيد النشاط والشباب إلى الخلية الحية.

وينطبق الأمر على أي مادة جامدة أو حية توضع داخل المنطقة الهرمية, يحفز الماء الحي عملية الخلايا في العلاج الخارجي والداخلي والتسريع في تنظيف وتنقية تلك الخلايا، فيعيدها إلى الحالة المتوازنة، ويضخ مزيداً من الطاقة الحيوية إلى الجزيئات والخلايا كافة, سواء أكانت حية أم جماد, وتتفاوت حيوية الماء تبعاً للوسيلة المتبعة في تفعيله.

عند تعريض زجاجة ملونة مليئة بالماء إلى الطاقة الشمسية مدة محددة, يتم تفعيل الماء بالأشعة الشمسية التي تعمل على تقوية امتصاص اللون العلاجي الخاص بالزجاجة، وغلي الماء يخلصه من الميكروبات، وإضافة بعض النباتات العشبية أو العطرية ذات الطاقة العالية إلى ذلك الماء يضيف إليه ما يحتويه العشب من طاقة حية.

الموضوع الذي نتحدث فيه هو أكبر من أن نوجزه في كلمات قليلة، لكن إطلالة بسيطة قد تضيء لنا الطريق..