الكركديـه شراب.. ودواء.. وصباغ

تعدّ مملكة النبات صيدلية طبيعية فريدة، تمنحنا مختلف أنواع العلاج للأمراض التي قد يصعب علينا إيجاد علاج دوائيّ لها.. وقد ذكر عالم النبات الأندلسي “ابن البيطار” 1400 نوع من النباتات في إسبانيا وشمال إفريقيا وسوريا، يمكن استخدامها لأهداف طبية.. وسواء استخدمت النباتات في إنتاج الأدوية كيميائياً، أو استخدمت كعلاج بحدّ ذاتها، فإنّها تبقى هبة الطبيعة لنا، وعلينا أن ندرسها جيّداً لكي نستفيد منها أقصى استفادة.

فريق مجلة الأفكار الذكية

ومن أنواع النباتات الفعّالة في علاج المشاكل الصحية التي تؤرق أصحابها وقد تعرّض حياتهم للخطر (الكركديه) الذي يشتهر بقدرته الكبيرة على تخفيض ضغط الدم، وبفوائده الكثيرة للقلب.

يزرع هذا النبات في جنوب آسيا وإفريقيا وسوريا وجنوب العراق وصعيد مصر ووسط وغرب السودان، ومناطق أخرى من العالم، وهو يعرف بأسماء مختلفة بين العامة (الجوكرات والغجر والقرقديب والكركديب والحماض الأحمر..)، لكن اسمه العلمي هو (Hibiscus sabdarifia).

ويصل ارتفاع شجيرة الكركديه إلى حوالي مترين، وهي شجيرة تنمو بشكل رأسي، ذات ساق حمراء أو خضراء، وأزهار حمراء جميلة، تزرع للزينة أو للإنتاج، أمّا الجزء المستعمل منها فهو الأوراق التي تحيط بالزهرة وتكون بعد تجفيفها إمّا حمراء داكنة أو فاتحة.

وتستخدم هذه الأوراق كشراب ساخن، أو بارد، يتمّ إعداده بنقع الأوراق، ومن ثمّ تحلية الشراب بالسكر أو العسل، لأنّ الكركديه ذو طعم حامض، وهو غنيّ بالفيتامين c.

 

المكوّنات

تحتوي سبلات الكركديه على جلوكوسيدات ومواد ملوّنة وأملاح أوكسالات الكاليسوم وفيتامين (c)، وعلى أحماض عضوية مثل الماليك والطرطريك والستريك وجليكوسيد كلوريد الهيبسين، وتحوي البذور زيتاً ثابتاً تبلغ نسبته 0.6-1.6 %.

ويتلوّن الكركديه باللون الأحمر الداكن في الوسط الحمضي بسبب وجود مركبات بيتاسيانينية، كما يحتوي على مواد هلامية.

 

كيفية الإعداد

يمكن تناول الكركديه كشراب ساخن، وينصح بشرب فنجانين يومياً، وهو يعدّ بنقع الأوراق الجافة بالمياه الساخنة لعدّة دقائق، ثمّ يصفّى الشراب ويحلّى.

لكن في حال أردت تناول الكركديه بقصد علاج ارتفاع ضغط الدم، فعليك بشربه بارداً، لأنّه يفقد بعض مكوّناته إذا كان ساخناً، ولشربه بارداً يجب نقعه بالماء البارد، ولا ينصح بتخزين الكركديه المحضّر أكثر من 24 ساعة، حتى لا يحدث ترسيب لأملاح الأوكسالات التي يمكن أن تلحق ضرراً بالكلى.

 

فوائد الكركديه

يعدّ الكركديه من النباتات التي استخدمت منذ العصور الغابرة في علاج الأمراض، بعد أن اكتشف الأطباء والعطّارون فوائده الكثيرة، فقد عرفه الفراعنة واستخدموه في بعض مركّباتهم العلاجية، ولاسيّما لتخفيف آلام الرأس وقتل الديدان، كما لجؤوا إليه كشراب منعش ومرطّب يحارب حرّ الصيف.

ومن المعلوم لدى الجميع أنّ شراب الكركديه يساعد على تخفيض ضغط الدم المرتفع (على أن يشرب بارداً) ويزيد من سرعة دوران الدم، لذلك ينصح أصحاب الضغط المنخفض بتجنّب شربه.

كما يساعد على تقوية ضربات القلب، وتقوية عضلة القلب نفسها، وهو يساعد على معالجة خفقان القلب الذي بات منتشراً بكثرة بين الصغار والكبار، نتيجة التدخين والإسراف في شرب القهوة والشاي.

ويمكن الاستفادة من شرابه في علاج بعض الأمراض الصدرية كالسلّ والسعال. ويستطيع الكركديه تخليص الجسم من الديدان الشريطية والأسطوانية، وهو فعّال جدّاً في علاج الحميات وعدوى الميكروبات والكوليرا لأنّه حامضي ومنشط ومساعد للهضم.

والكركديه شراب مرطّب منعش يقاوم الطقس الحارّ، وهو مدرّ للبول ومليّن خفيف، ومضاد للإسقربوط، ومفيد في زيادة الخلايا الليمفاوية وكرات الدم البيضاء، وفي تخفيف آلام النقرس والروماتيزم، وهو مصدر للأحماض العضوية.

ولا تتوقف استخداماته على الجوانب العلاجية، وإنّما يستخدم كصبغة ملوّنة في الصناعات الكيميائية ومواد التجميل والصابون وفي الصناعات الغذائية، نظراً للونه القويّ الطبيعي، وتجنّباً للآثار السلبية للملوّنات الكيميائية.

كما تستخدم بذور الكركديه كعلف للحيوانات يحتوي 22 % بروتين، ويعدّ من نباتات الزينة الجميلة.

 

للجمال من الكركديه نصيب

وللنساء نصيب من فوائد الكركديه، حيث إنّ شركات التجميل بدأت تبحث عن بدائل للملوّنات الكيميائية التي كثر الحديث عن أضرارها وما قد تسبّبه من أمراض، وكان الكركديه أحد البدائل الفعّالة نظراً لجودة اللون القرمزي الذي يعطيه، ولكونه يحمل من الفوائد الكثير ولا يمكن أن يتسبب بأي أذى صحي.

لذلك فقد استخدمت المواد المستخلصة من أزهار الكركديه كأصبغة في أحمر الشفاه وصبغات الشعر والشامبو والصابون وغيرها من مسلتزمات التجميل.

كما أنّ احتواء الكركديه على نسبة عالية من الفيتامين (c) جعله مرطّباً طبيعياً فعّالاً للعناية بالبشرة، لذا يمكن استخدامه كقناعٍ للبشرة الدهنية وللبشرة الجافة، بسبب خصائصه القابضة والمرطبة.

وتساعد مكوّنات الكركديه على تقليل التجاعيد، وتمنح الشعر لمعاناً جميلاً عند استخدامها في الشامبو أو الصباغ، وتحميه من التقصّف.

ولأنّه يحتوي على مادة صمغية، يمكن الاستفادة منه في علاج بعض الأمراض الجلدية، كالإكزيما، والطفح الجلدي، وجفاف الجلد وفروة الرأس.

ولمن تحبّ اللون الأحمر لشعرها، تستطيع الاستغناء عن الصبغات الكيميائية، والاعتماد على الكركديه في الحصول على لون لامع ومتميز، والتخلّص من الشعر الأبيض، إذ يمكنها إعداد صبغتها الخاصة من الكركديه في المنزل، واستخدامها مرّة في الأسبوع للحفاظ على تألّق شعرها، وذلك عبر الخطوات التالية:

يضاف من 20-30 زهرة كركديه مجففة، إلى حوالي 500 مل من الماء الدافئ، ثمّ تترك أزهار الكركديه في الماء حتى تنضج، مع الحرص على عدم وصول الماء إلى درجة الغليان.

يترك المحلول حتى يبرد، ثم يوضع في إناء نظيف وجاف، ويترك حتى الصباح، بعدها يغسل الشعر بالمحلول، ويغطّى بكيس بلاستيكي مدّة 45 دقيقة أو أكثر، ويشطف بعدها بالماء.

بهذه الطريقة، تستطيع السيّدة التي تستخدم الكركديه أن تطمئنّ إلى أنّها استخدمت مكوّنات طبيعية خالصة، وقدّمت لنفسها فوائد صحّية جمّة، ومنحت نفسها مظهراً أنيقاً وشعراً لامعاً.