التقارير الإدارية.. كيف تُكتب ولماذا؟

التقارير الإدارية من أهم أشكال الاتصال في الإدارة، ويتمّ إعدادها للتعبير عن مشكلة معينة أو خطة أو اقتراحات من جانب الإدارة لتطوير العمل في المؤسسات، لذلك يجب أن تكون تلك التقارير في منتهى الدقّة والوضوح، حتى تعبّر عن أبعاد المشكلة أو المقترح بصورة لا تقبل النظرة المزدوجة، أو بشكل يجعل الإدارة العليا تتّخذ قرارات غير صائبة، ومن ثمّ فإنها تحتاج إلى مهارات في كتابتها، كما أن لها قواعد يجب اتباعها لكي تكون وسيلة اتصال فعالة.

إعداد: د. محمد أحمد أمين

وفي الحقيقة تصيبني الدهشة كثيراً لمن يشكّك في أهمية التقارير الإدارية، فبعضهم يتساءل: كيف تحدد هذه الورقة مجريات الأمور؟! وكيف يسير المديرون على أساس ما بها من معلومات قد تكون غير مؤكدة؟! وقبل إلقاء الضوء على دور التقارير الإدارية وأهميتها وقواعدها والمهارات المطلوبة في من يكتبها، أتطوع بالإجابة عن هذين التساؤلين في عجالة، وأقول إن تلك التقارير هي أداة يتعرّف من خلالها العاملون على وجهات نظر بعضهم بعض في العمل، شاملة مقترحاتهم للتطوير، كما أنها وعاء للمعلومات يمكن الرجوع إليها في أي وقت، طالما تمّ حفظها أولاً بأول.

 

أنواع التقارير

وتتميّز التقارير كذلك بأنها من أكثر وسائل الاتصال في المنظمة قدرة على توصيل المعلومات بدقة، لذلك يسهل استيعاب المعلومات الواردة فيها وفهمها، شريطة أن تتمّ كتابتها بالطريقة الصحيحة وبناء على القواعد المتعارف عليها، ومن جانب آخر فإنها غير مكلفة بالمرة، وتؤدي التقارير الإدارية مهمتها على أكمل وجه، إذا ما اشتملت على تحليل منطقي واقتراحات تتماشى مع نتائج التحليل.

وتنقسم التقارير عامة إلى تقارير إدارية شفهية، وتقارير مكتوبة، ومن البديهي أن كلّاً منهما له دور معين، ولكن بالطبع فإن التقارير المكتوبة لها الأهمية الأكبر، وذلك لعدة أسباب أهمها الموثوقية، إذ يمكن استخدامها كمستند لإثبات حقيقة معينة في حالة حدوث أي مشكلة خاصة بالعمل.

كما توفر التقارير المكتوبة إمكانية الرجوع إليها في أي وقت، فضلاً عن إمكانية توزيعها على أكثر من موظف ومدير وأكثر من وردية. فإذا كان العمل موزعاً ما بين أكثر من وردية يمكن لمشرف الوردية الصباحية مثلاً، أن يكتب تقريراً عن مجريات العمل في ورديته لمشرف الوردية المسائية، وهكذا يفعل الأخير مع مشرف الوردية الليلية.

وتتنوع محتويات التقارير الإدارية حسب الغرض منها، فهناك التقارير المالية والمحاسبية، وهي في الغالب تشتمل على جداول وأرقام توضح مدخلات ومخرجات المؤسسة، وهناك التقارير الخاصة بالأنشطة التي تمارسها المنظمة أو قسم من أقسامها، وهناك كذلك تقارير الأفراد، ويمكن أن تصدر هذه التقارير بصورة دورية أو غير دورية، وذلك حسب الغرض منها، وتصدر في أشكال عدة، فإمّا أن تكون وصفية أو سابقة التصميم، وقد تكون تقارير متابعة أو تقارير معلومات.

 

ما هو التقرير الإداري؟

التقارير الإدارية على اختلاف أشكالها لا تحقق الهدف منها إلا حينما تتصف ببعض السمات، أهمها عدم الإسهاب في تفاصيل لا علاقة لها بالموضوع، لذلك يجب على من يقوم بكتابتها معرفة إلى من يوجه تقريره، حتى لا يضيف إليه معلومات لا تهمّ الشخص أو الجهة المعنية، ومن ناحية أخرى، من غير المقبول أن يكون التقرير مختصراً بشكل يخلّ بالمعنى المراد منه.

ويفضل أن تحتوي التقارير الإدارية على أشكال توضيحية لاختصار وقت القارئ، فالرسوم البيانية قد تختصر الكثير من الكلمات والدلالات، وفي الوقت ذاته فإن استخدام لغة واضحة وسهلة ومفهومة أمر في غاية الأهمية. وهنا لنا أن نتصور تقريراً إدارياً مكتوباً بصورة أدبية أو مبهمة، مثل هذا التقرير سيؤدي بالتأكيد إلى وجود التباس في الفهم وسيسبب ضياع وقت كبير في سبيل استيعابه، وأنا بالتأكيد لا أقلل من الأسلوب الأدبي في الكتابة، بقدر ما أؤكد أن هذا الأسلوب لا يؤدي الغرض منه على المستوى الإداري، الذي يتطلب الأمانة في نقل المعلومات بشكل واضح وسلس، بعيداً عن التشبيهات والاستعارات وغيرها من المحسنات.

أما بالنسبة للتقارير الطويلة أو البحثية، كالتقارير السنوية الخاصة بأنشطة وأعمال المنظمة على مستوى سنوي، فإن لها عناصر أساسية لابد أن تحتوي عليها، فيتمّ تقسيم التقرير إلى صفحة أولى تشمل عنوان التقرير وسنة صدوره و”لوجو” المنظمة، وتليها صفحة المقدمة، ثم صفحة تشمل فهرست التقرير، ثم المصطلحات والرموز المستخدمة، ثم قلب التقرير، ومنها المحتوى الأساسي له. وكأي بحث، فإن التقارير تشتمل على استنتاجات وتوصيات ومراجع إن وجدت.

وتقلّ تلك العناصر كثيراً في التقارير القصيرة التي لا تزيد عن ثلاث أو أربع صفحات، ففي الغالب ما تكون تلك التقارير يومية أو أسبوعية، لذلك فإن الاختصار فيها يكون هو الحل الأنسب لعدم إهدار الوقت في كتابتها وقراءتها، وفي الغالب ما تحتفظ المنظمات وإداراتها بنماذج جاهزة من تلك التقارير، وما على كاتبها إلا القيام بتعديل أجزاء منه ليكون مناسباً.

 

مراحل إعداد التقرير

وتمرّ التقارير الإدارية بأكثر من مرحلة حتى تظهر بشكلها النهائي، وهي مراحل تمرّ بها أية تقارير مهما اختلف شكلها، وأولى تلك المراحل هي مرحلة الإعداد والتجهيز، وفيها يتمّ تحديد ما سيقوم معدّ التقرير بكتابته، وبعد تحديد هدف التقرير يقوم كاتبه بما يسمى “التعايش مع الهدف”، ونقصد به محاولة تفسير المواقف عن طريق المعلومات المتوفرة. وبمعرفة من سيوجه إليه التقرير سيختار معدّه الألفاظ والمصطلحات وأسلوب العرض المناسب له، بما يضمن توصيل المعلومات الجديدة إليه إذا كانت لديه خلفية عن المشكلة، أو تقديمها بأسلوب أكثر تفصيلاً إذا كان التقرير يمسّ مشكلة جديدة وغير معروفة.

ومن الطبيعي أن يكون معدّ التقرير على دراية بالمصادر التي سيستقي منها معلوماته، سواء أكانت سجلاتٍ أو مراجعَ أو عملاً ميدانيّاً كالملاحظات أو الاستبيانات، وبتحديد المصادر المناسبة يقوم المعدّ بجمع المعلومات المطلوبة، ويراجعها بدقة للتأكد من مدى صحتها.

وفي المرحلة التالية يقوم المعدّ بتنسيق المعلومات التي جمعها من المصادر التي أشرنا إليها، في نقاط متسلسلة بصورة منطقية، ففي البداية يقوم بكتابة عنوان التقرير، ثم كتابة الغرض منه بطريقة موجزة.. وبترتيب المعلومات بصورة زمنية أو موضوعية سيتضح لمعدّ التقرير المعلومات المكررة أو غير الضرورية، والمعلومات المهمة للتركيز عليها، مع الأخذ في الحسبان وضع المعلومات المتقاربة أو المتجانسة في خط واحد.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة، فهي مرحلة كتابة خاتمة التقرير، والتي تشمل ملخصاً موجزاً عن التقرير ثم إدراج التوصيات والنتائج النهائية، وإضافة قائمة المراجع التي تمّ استقاء المعلومات منها إن وجدت، وتنتهي مراحل كتابة التقارير بالرجوع إلى المسودات وقراءتها مرة أخرى إن سمح الوقت بذلك، من أجل التأكيد على خلّوها من أخطاء معلوماتية، أو احتوائها على حشو ليس بذي فائدة، وأخيراً مراجعة التنسيق الكتابي لإعداد التقرير للطباعة النهائية.