بين‭ ‬إدارة و‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال

ثمة‭ ‬علاقة‭ ‬سببية‭ ‬بين‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فالمشاريع‭ ‬الريادية،‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المقاولات‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تشكِّل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬بَيْدَ‭ ‬أنَّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قادرةً‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬لتلك‭ ‬الأعمال‭ ‬الريادية‭ ‬الناشئة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬اقتصادي‭ ‬مع‭ ‬نظيراتها‭ ‬الكبرى‭ ‬لضمان‭ ‬تطورها‭ ‬ونموها‭ ‬وتوطنها‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭.‬

ثمة‭ ‬علاقة‭ ‬سببية‭ ‬بين‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتعدد‭ ‬الأقطاب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬والحدّ‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬فالمشاريع‭ ‬الريادية،‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المقاولات‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تشكِّل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭. ‬بَيْدَ‭ ‬أنَّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قادرةً‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬لتلك‭ ‬الأعمال‭ ‬الريادية‭ ‬الناشئة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬اقتصادي‭ ‬مع‭ ‬نظيراتها‭ ‬الكبرى‭ ‬لضمان‭ ‬تطورها‭ ‬ونموها‭ ‬وتوطنها‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحلية‭.‬

فلقد‭ ‬شكَّلت‭ ‬الخبرات‭ ‬والتجارب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالقطاع‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬المتقدمة‭ ‬نماذج‭ ‬باهرة‭ ‬تجاوزت‭ ‬عتبات‭ ‬النجاح‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬الإلهام،‭ ‬وخطَّت‭ ‬لنفسها‭ ‬مكانة‭ ‬مجتمعية‭ ‬خاصة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬حضورها،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬البالغ‭ ‬على‭ ‬الأنماط‭ ‬المعيشية‭ ‬بالمجتمع،‭ ‬فردياً‭ ‬وجماعياً؛‭ ‬إذ‭ ‬شكَّلت‭ ‬نواة‭ ‬تطوير‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات،‭ ‬وأصبحت‭ ‬نماذج‭ ‬ملهمة‭ ‬لرجال‭ ‬الأعمال‭ ‬والمستثمرين؛‭ ‬ولاسيما‭ ‬مع‭ ‬مردودها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الكبير‭.‬

ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬تُعتَبر‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬النموذجية‭ ‬الناجحة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬هذا‭ ‬المصطلح،‭ ‬الحديث‭ ‬نسبياً،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المصطلحات‭ ‬ذات‭ ‬المردود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬حقَّقه‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الابتكاري‭ ‬الواعد‭ ‬من‭ ‬مردودات‭ ‬إيجابية؛‭ ‬اقتصادية‭ ‬وتنموية‭ ‬عديدة،‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

في‭ ‬مفهوم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭.. ‬جوهر‭ ‬الحافزية‭ ‬والابتكار

اصطلاحياً؛‭ ‬نشأ‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم‭ ‬بداية‭ ‬مقترناً‭ ‬بالأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬والمشروعات‭ ‬الحديثة‭ ‬التي‭ ‬رأت‭ ‬النور‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادي‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية،‭ ‬وساعد‭ ‬بفاعلية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬نقلةٍ‭ ‬نوعيَّة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للمجتمعات‭ ‬هناك،‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الفكر‭ ‬الاقتصادي؛‭ ‬حيث‭ ‬تمكَّنت‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الأفكار‭ ‬الرياديّة‭ ‬الحديثة‭ ‬المتعلقة‭ ‬به،‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نهضة‭ ‬صناعية‭ ‬كبرى‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬بواكير‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬بالقارة‭.‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬أبسط‭ ‬تعريفاتها‭ ‬هي‭: ‬إنشاء‭ ‬مشروع‭ ‬أو‭ ‬شركة‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬تُقدِّم‭ ‬خدمة‭ ‬أو‭ ‬سلعة‭ ‬جديدة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬أفكار‭ ‬مبتكرة‭ ‬وذات‭ ‬جدوى‭ ‬اقتصادية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليشمل‭ ‬فنّ‭ ‬إدارة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬وتطويره،‭ ‬حتى‭ ‬يُصبح‭ ‬المشروع‭ ‬مؤسسة‭ ‬فاعلة‭ ‬ذات‭ ‬دور‭ ‬مجتمعي‭ ‬بنّاء‭.‬

ثمّة‭ ‬فرق‭ ‬بين‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ “‬ريادة‭ ‬الأعمال‭”‬،‭ ‬و‭”‬إدارة‭ ‬الأعمال‭”‬؛‭ ‬فالأولى‭ ‬تعني‭ ‬خلق‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة‭ ‬بأفكار‭ ‬مبتكرة،‭ ‬وجذب‭ ‬عملاء‭ ‬جدد،‭ ‬أو‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭ ‬خلق‭ ‬المنتج،‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬المستهلك،‭ ‬ومعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬تسويقه،‭ ‬وإقناع‭ ‬الآخرين‭ ‬به‭. ‬

أما‭ ‬الثانية،‭ ‬فهي‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬عمل‭ ‬تقليدي‭ ‬قائم،‭ ‬بما‭ ‬أنها‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬المهام‭ ‬والأعمال‭ ‬المختلفة،‭ ‬والتخطيط،‭ ‬وفهم‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق‭ ‬لمنتجات‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬خدمات‭ ‬موجودة‭ ‬ومعروفة‭ ‬بالفعل‭.‬

هذا‭ ‬مع‭ ‬التأكيد،‭ ‬جوهرياً،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬تنطوي‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المخاطر،‭ ‬بالنظر‭ ‬لما‭ ‬تحتويه‭ ‬على‭ ‬عنصري‭ ‬المغامرة‭ ‬والتوقع،‭ ‬والتي‭ ‬ينبغي‭ ‬التحسُّب‭ ‬لها‭.‬

ريادة‭ ‬الأعمال‭.. ‬دعم‭ ‬الأداء‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسلم‭ ‬الاجتماعي

عربياً؛‭ ‬تعتبر‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬بمثابة‭ ‬الفردوس‭ ‬المفقود‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬المعاصرة،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كونها‭ ‬الحل‭ ‬الأمثل‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬إشكالياتنا‭ ‬العربية‭ ‬المتجذرة؛‭ ‬كالبطالة‭ ‬والفقر‭ ‬والركود‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬وتراجع‭ ‬مستويات‭ ‬التنمية،‭ ‬وضعف‭ ‬استدامتها‭.‬

فمع‭ ‬تزايد‭ ‬حجم‭ ‬القوى‭ ‬العاملة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬من‭ ‬الأجيال‭ ‬الشابة،‭ ‬وتناقص‭ ‬معدلات‭ ‬فرص‭ ‬التوظيف،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية،‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬مُلِحَّةً‭ ‬لإنشاء‭ ‬مشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬تستوعب‭ ‬هذا‭ ‬الكمَّ‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬والكفاءات‭ ‬المتُعَطِّلَةِ،‭ ‬ولن‭ ‬يتأتى‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحلول‭ ‬المبتكرة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭.‬

فريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬بجوانبها‭ ‬الابتكارية‭ ‬غير‭ ‬التقليدية،‭ ‬تحفظ‭ ‬الأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬الماهرة‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬النامية،‭ ‬وتُجَنِّبُها‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬براثن‭ ‬نزيف‭ ‬العقول‭ ‬وهجرة‭ ‬الكفاءات‭ ‬العلمية‭ ‬والمهنية‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭. ‬فالأيدي‭ ‬العاملة‭ ‬أو‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬هي‭ ‬أكبر‭ ‬وأهم‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬اقتصادي‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬كانت،‭ ‬لكنَّ‭ ‬نقصَ‭ ‬المشاريع‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وفرص‭ ‬العمل‭ ‬المناسبة‭ ‬تدفع‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرات‭ ‬والمواهب‭ ‬إلى‭ ‬الهجرة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬واقع‭ ‬أكثر‭ ‬رحابة‭ ‬ومستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬أملاً؛‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ينقل‭ ‬ثمرات‭ ‬التنمية‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الموطن‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬المهجر‭.‬

إن‭ ‬انعدام‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬يضرّ‭ ‬كثيراً‭ ‬باقتصاديات‭ ‬الدول،‭ ‬ويضع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬عبئاً‭ ‬كبيراً،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتزايد‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يُصبح‭ ‬اقتصاد‭ ‬الدولة‭ ‬ضعيفاً‭ ‬ومستنزفاً،‭ ‬بسبب‭ ‬استنفاد‭ ‬موارده‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬موضعها،‭ ‬ففي‭ ‬واقعنا‭ ‬المعاصر‭ ‬ينهض‭ ‬الجزء‭ ‬الأعظم‭ ‬من‭ ‬اقتصاديات‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬المشاريع‭ ‬الريادية؛‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭.‬

وعلى‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬تساهم‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬في‭ ‬حواضنها‭ ‬الملائمة،‭ ‬في‭ ‬تقدُّم‭ ‬الدول‭ ‬والارتقاء‭ ‬بها؛‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خلق‭ ‬أسواق‭ ‬جديدة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬جذب‭ ‬مستثمرين‭ ‬جدد،‭ ‬وتنشيط‭ ‬حركة‭ ‬التبادل‭ ‬التجاري‭ ‬والاقتصادي‭.‬

كما‭ ‬توفر‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬ميزةً‭ ‬تنافسية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬تصبّ‭ ‬لصالح‭ ‬المستهلك‭ ‬والاستهلاك‭ ‬عامة‭. ‬فمع‭ ‬ظهور‭ ‬منتجات‭ ‬جديدة‭ ‬وأسواق‭ ‬متنوعة،‭ ‬تتعدد‭ ‬الاختيارات‭ ‬أمام‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ينتفي‭ ‬جانب‭ ‬الاحتكار،‭ ‬إذ‭ ‬تسعى‭ ‬جميع‭ ‬الشركات‭ ‬لإرضاء‭ ‬العملاء‭ ‬وجذبهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬منتجاتها‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬والسعي‭ ‬لتقديم‭ ‬أفضل‭ ‬جودة‭ ‬ممكنة‭ ‬بأقل‭ ‬سعر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬للعروض‭ ‬الترويجية‭ ‬المختلفة،‭ ‬بالتالي‭ ‬يُصبح‭ ‬المستهلك‭ ‬هو‭ ‬المستفيد‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭.‬

ونظراً‭ ‬للدور‭ ‬الحيوي‭ ‬والمؤثر‭ ‬لريادة‭ ‬الأعمال؛‭ ‬ومساهمتها‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬المؤسسات‭ ‬وتوسعها،‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬ومادية،‭ ‬جديدة‭ ‬ومبتكرة،‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬ذلك‭ ‬القطاع‭ ‬التنموي‭ ‬الواعد‭ ‬أحد‭ ‬الخيارات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬الأفراد‭ ‬والمؤسسات؛‭ ‬حيث‭ ‬زادت‭ ‬أهميتها‭ ‬وجدواها‭ ‬الاقتصادية‭.‬

ريادة‭ ‬الأعمال‭.. ‬تنظيم‭ ‬الأفكار‭ ‬وتنمية‭ ‬الإبداع

ريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬حال‭ ‬نجاحها‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها،‭ ‬تؤدي‭ ‬عدة‭ ‬أدوار‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمؤسسيّة‭ ‬المختلفة؛‭ ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬نهوض‭ ‬تلك‭ ‬القطاعات‭ ‬بشكل‭ ‬مستمر،‭ ‬وتزويد‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بأفكار‭ ‬مبتكرة‭ ‬وأعمال‭ ‬جديدة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تطويره،‭ ‬وجعله‭ ‬يواكب‭ ‬العولمة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬الحديثة،‭ ‬واستخدام‭ ‬آلات‭ ‬ومعدات‭ ‬حديثة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬المحلي،‭ ‬ما‭ ‬يقود‭ ‬في‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬توطين‭ ‬التنمية‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬استدامتها‭.‬

ولريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬دورها‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬الإبداع‭ ‬وإذكاء‭ ‬روح‭ ‬الابتكار؛‭ ‬إذ‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬أفكار‭ ‬حداثية؛‭ ‬جريئة‭ ‬وطموحة،‭ ‬تُساهم‭ ‬بابتكار‭ ‬أساليب‭ ‬استثمار‭ ‬جديدة‭ ‬ونَهْج‭ ‬طُرُق‭ ‬وأعمال‭ ‬لم‭ ‬ينتهجها‭ ‬أو‭ ‬يتعامل‭ ‬بها‭ ‬أحدٌ‭ ‬من‭ ‬قبل‭.‬

ومما‭ ‬يميِّز‭ ‬روَّاد‭ ‬الأعمال‭ ‬اعتمادهم‭ ‬على‭ ‬التفكير‭ ‬المنظَّم،‭ ‬والمهارات‭ ‬المكتَسبة،‭ ‬وانطلاقهم‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬مدروسة،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تفعيلهم‭ ‬لمهارات‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وتطبيقها‭ ‬في‭ ‬تعاملاتهم‭ ‬الشخصية‭ ‬ومشروعاتهم‭ ‬الوليدة،‭ ‬ما‭ ‬يمكّنهم‭ ‬من‭ ‬تجاوز‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تواجههم‭ ‬بطريقة‭ ‬سليمة‭ ‬تُؤتِي‭ ‬ثمارها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬لتحقيق‭ ‬غاياتهم‭ ‬وأهدافهم‭.‬

إن‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬لا‭ ‬تُطلق‭ ‬على‭ ‬أيّ‭ ‬نجاح‭ ‬عادي‭ ‬أو‭ ‬بسيط،‭ ‬وإنما‭ ‬هي‭ ‬مصطلح‭ ‬يعني‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬ديمومة‭ ‬النجاح،‭ ‬وتحقيق‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬التفوق‭ ‬للانتقال‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬من‭ ‬طَوْر‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬طَوْر‭ ‬التوسع‭ ‬والانتشار‭.‬

ورغم‭ ‬الأهمية‭ ‬الكبيرة‭ ‬لريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬وتأثيرها‭ ‬الواسع‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭ ‬والبيئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المختلفة،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬المجتمعات‭ ‬العربية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬المبدِعَة‭ ‬الخلَّاقة؛‭ ‬فالعقل‭ ‬الجمعي‭ ‬العربي،‭ ‬في‭ ‬غالبه،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬المغامرة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مقامرةً‭ ‬غير‭ ‬مأمونة‭ ‬النتائج،‭ ‬ومن‭ ‬ثَمَّ‭ ‬يسودُ‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الاستقرار‭ ‬المادي‭ ‬والنفسي،‭ ‬ولو‭ ‬كانا‭ ‬محدودين،‭ ‬في‭ ‬وظائف‭ ‬تقليدية‭ ‬تجنُّباً‭ ‬للمخاطرة‭ ‬التي‭ ‬تنطوي‭ ‬عليها‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال‭.‬

وحتى‭ ‬تتغير‭ ‬تلك‭ ‬الرؤية‭ ‬المعَرْقِلَة‭ ‬والمعَطِّلَة‭ ‬عن‭ ‬الولوج‭ ‬العربي‭ ‬الفاعل‭ ‬في‭ ‬حقل‭ ‬ريادة‭ ‬الأعمال؛‭ ‬فالأمر‭ ‬يتطلب‭ ‬استراتيجية‭ ‬مُرَكَّبَة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬مفردات‭ ‬الصبر‭ ‬والقيادة،‭ ‬والمخاطرة،‭ ‬وحسن‭ ‬التكوين‭ ‬والتدبير،‭ ‬ما‭ ‬تحاول‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الحكومات‭ ‬العربية‭ ‬الاضطلاع‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬عبر‭ ‬تشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وإنشاء‭ ‬المشاريع‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقديم‭ ‬التدابير‭ ‬القانونية‭ ‬والتسهيلات‭ ‬الإجرائية‭ ‬والمادية‭ ‬اللازمة‭.‬

مصدر المقال

لتحميل المقال بصيغة PDF يمكنك النقر على الرابط التالي:

تحميل