إدارات وأبواب مفتوحة

أصبحت دراسة العلاقات الاقتصادية بين الدول، والمناطق، موضوعاً مهماً ومثيراً, خصوصاً ونحن نعيش وسط أمواج من الأحداث الاقتصادية المتغيرة لحظياً والمتجددة باستمرار.

لقد شهد العالم في السنين الأخيرة تحديات كبيرة اجتماعية وسياسية واقتصادية وظهور الشركات متعددة الجنسيات والمنافسة الدولية..إلخ.

إعداد: نجدت قاسم

وقد تزامنت مع هذه التحديات ثورة تكنولوجية عنيفة ومدهشة, وخاصة في عالم الاتصالات, مما سارع في تشكل سوق كبيرة ابتلعت كل الأسواق الصغيرة وهي (السوق العالمية) وهذه السوق العالمية بكل ما تحمله من ضخامة المعنى تبقى ساكنة من دون مرادفها الأزلي ألا وهو (التسويق), فالتسويق الدولي هو سرّ نجاح المؤسسات والشركات في الأسواق العالمية.

وقد تعددت أساليب وطرق الدخول للأسواق الدولية، وفيما يلي نذكر أربعة أنواع فقط من هذه الطرق كونها شائعة الاستخدام من وجهة نظرنا في بيئتنا العربية، وهي: التصدير, الاتفاقات التعاقدية, الاستثمار المباشر, المشروعات المشتركة.. وهذه الطرق هي التي تفرض على الإدارات فتح قناة للتواصل فيما بينها.

 

التسويق عبر الدول

إن امتداد نشاط التسويق ليشمل العالم الخارجي، يعدّ أمراً بالغ الأهمية, سواء بالنسبة للمنشأة ذاتها، أو بالنسـبة للدولة, فمن حيث المنشأة كوحدة إنتاجية، ترجع هذه الأهمية إلى اتساع النطاق السوقي لمنتجاتها، وتحقيق الكثير من العائدات الاقتصادية.

أما بالنسبة للدولة فيستمد التسويق الدولي أهميته من العملات الأجنبية التي يوفرها لعلاج الخلل في ميزان المدفوعات, وخاصة للدول النامية, ومن هنا يأتي دور الإدارات الناجحة في التميز والاحتراف بتنظيم العلاقات فيما بينها واحتراف سبل الاتصال بين بعضها للثبات على أرضية صلبة.

ومن هنا نجد بأن الإدارات على اختلاف جنسياتها تقوم بتشكيل أحلاف في برنامج لتطوير بعض الأجزاء والمكونات الإنتاجية الأساسية، كإنتاج المحركات أو أجهزة الاتصال الحديثة.

كما قد تقوم بعض الشركات بالحصول على المكونات المطلوبة لمنتجاتها من شركة أخرى بدلاً من الاتفاق على إنتاجها أو محاولة تطويرها، وهذا اتجاه أسرع وأقل تكلفة للحفاظ على الوضع التنافسي لخليط المنتجات التي تقوم الشركة بإنتاجها.

ولكن كيف تستطيع هذه الإدارات التوصل للنجاح؟

وما الذي يجب على الإدارات معرفته قبل أن يتم تشكيل هذه الأحلاف؟

إن الإدارات في هذه المؤسسات أو الشركات أو الدول تحتاج إلى دراسة من خلال أبحاث وأرقام تعطيها:

– معلومات عن الفرص التسويقية في السوق الخارجية.

– معلومات عن عناصر المزيج التسويقي المناسبة للسوق الخارجية.

– معلومات عن الاختلافات الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والسكانية.

– معلومات عن الاتجاهات التنافسية المختلفة.

– معلومات عن المتعاملين، وخصائصهم، واتجاهاتهم.

– معلومات عن النواحي الجغرافية، كالمناخ والطرق.. إلخ.

– معلومات عن الإدارات القادرة على التواصل والتفاعل لتحقيق الربح.

 

تعرّف على ثقافة من هم وراء الحدود

تتطلب ممارسة الأنشطة الإدارية للتواصل عبر الحدود، التعرف على البيئات الثقافية المختلفة للدول, فدراسة وتحليل الهوية الثقافية لهذه الدول تتيح للإدارة الذكية، إمكانية التوجيه الصحيح للحملات الترويجية، وتخطيط سياسات التسعير والتوزيع الخاصة بمنتجاته, ونحن في بلادنا العربية في أشد الحاجة إلى البناء والحفاظ على الهوية لمجتمعاتنا حماية لنا من مخاطر العولمة.

ومن هنا فإن فشل أي منتج عند تقديمه للأسواق الدولية يعود إلى عوامل ثقافية، فالمنتج الذي يحقق للشركة أرباحاً كبيرة في سوقه الأصلية، قد لا يحقق النجاح نفسه في السوق العالمية لأن المتغيرات الثقافية تختلف فيما بين السوقين.

ومن هنا تبرز الأهمية الفضلى للتخطيط الذي هو: عبارة عن مجموعة من المراحل والخطوات التي تتخذها الإدارة لمواجهة ظروف المؤسسة خلال مدّة زمنية مستقبلية.

أي أن على الإدارات أن تعدّ دائماً خططاً مستقبلية استراتيجية لدوام استمرارية مؤسساتها, وهذه الخطط تشمل تواصلاً إيجابياً مع مؤسسات خارج الحدود تتكاتف معها لدوام الاستمرار والمنافسة بالسوق العالمية.

إن أي محاولة لفهم النشاط الإداري التسويقي بصفة عامة, والتسويق الدولي بصفة خاصة, لا بد أن يتم من خلال دراسة علاقة هذا النشاط بكل من التجارة الدولية والسوق العالمية, وفلسفتها التي تقوم عليها, فالتواصل بين الإدارات يعدّ من أهم استراتيجيات التوغل في الأسواق الدولية, الذي يستمد بعض مبادئه من التجارة الدولية, كما أنه يشاركها في تفسير أسباب قيام التبادل الدولي, ويستفيد من نظرياتها ويساعد على تنشيط عملياتها.

أما فلسفته فهي نفسها فلسفة التسويق, وتختلف من حيث تأثرها بنظرة الشركة الدولية للمستهلك الأجنبي فقط, إما من حيث تجانس سلوك المستهلكين في الحاجات الأساسية في كل الدول, أو تشابه سلوكهم في كل الدول, أو اختلاف سلوكهم في السوق الواحدة, أو تشابه شرائح منهم لدرجة التجانس في أسواق العديد من الدول.. ومن أجل هذا يعرف التسويق الدولي بأنه كل الأنشطة التي تسهل تدفق السلع والخدمات والأفكار وعوامل الإنتاج من المنتج إلى المستهلكين في دول أجنبية, والقائمة على أساس نظرة دولية حين إرضاء حاجاتهم ورغباتهم بشكل يؤدي إلى خلق علاقة شبه دائمة معهم, بهدف تحقيق توافق مصلحي بين المنتج وحكومته, ودولة المستهلك الأجنبي.

كما يمارس التسويق الدولي أنشطته من خلال البيئة التي تحيط بالشراكة الدولية, ولذلك فإن البيئة تحدد نماذج وطرق التصرف اللازمة لنجاح هذه الأنشطة في تحقيق أهداف المؤسسات وإداراتها.

وفي الختام نمت العلاقات الإدارية بين المؤسسات كمفهوم إداري وعمل مؤسسي سريعاً في الخمسين عاماً الماضية، وكان ذلك نتيجة حتمية للتطورات الحاصلة في المجتمع الحديث، والقوة المتزايدة للرأي العام، وأصبحت العلاقات بين الإدارات في المجتمعات المختلفة الهوية أحد أهم مقومات التطور والنمو.

ونتيجة لذلك أصبح فن إدارة العلاقات بين المؤسسات من الفنون التي تقوم بأدوار مهمة وحيوية تشكل فلسفة كل مؤسسة أو شركة، كما تعدّ هذه الإدارات المتواصلة حلقة في بناء الروابط وتوثيق الأواصر والتعاون مع كل الأفراد والجهات والمؤسسات في الداخل والخارج.